سقوط حكومي مبكر!

07 فبراير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

سقطت الحكومة سياسياً في أول اختبار بسيط مع المجلس الجديد وبشكل سريع جداً، وبغض النظر عن القرار الذي سوف يتخذه مجلس الوزراء للتعامل مع جلسة طرح الثقة في وزير الإعلام، فأن العلاقة بين الحكومة والبرلمان قد انقطعت تماماً وهذا يعني رحيل إحدى السلطتين لا محالة.

مع ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة طالبنا سمو رئيس مجلس الوزراء بقراءة مؤشراتها جيداً عند تشكيل فريقه الوزاري، وحذرنا أن شهر العسل الذي دام حوالي أربعة سنوات قد ولت دون رجعة، وأن الحكومة لم تعد تعزف منفردة على الساحة أمام مجلس صوري ونواب تسميهم بالمناديب، إلا أن عقلية الحكومة وموروثها التاريخي وفكرها القائم على العنجهية التقليدية لم تتغير، ولا يمكن أن تتطور وفق الرؤى العقيمة التي جبلت عليها.

النتيجة أن الحكومة اليوم غرقت في “شبر من الماي”، وحتى محاولات تصنع الغضب واللجوء إلى التهديد بحل المجلس أو تقديم استقالة جماعية أو انتظار الفرج من المحكمة الدستورية لإبطال الانتخابات لا ولن تجدي نفعاً، ولذا أتوقع بعد كل هذا التهويل أن ترضخ سياسياً وتضحي بوزيرها، ولكن حتى هذا القرار لن ينقذها، فالتالي هو رئيس مجلس الوزراء!

لقد كان مجلس الأمة رحيماً جداً، أو لعله قليل الخبرة السياسية عندما بدأ باستجواب وزير الإعلام ووزير الشباب وعلى قضية الرياضة رغم أهميتها، ولكن لو كان هذا الاستجواب موجهاً لرئيس الحكومة ويتضمن كشف حساب شامل يتضمن كل الاستحقاقات المتراكمة منذ أربعة سنوات بما فيها أنواع العبث السياسي والدستوري وكل القرارات التعسفية والقوانين الظالمة، لكان وقع ذلك أكبر وأهم بل أعم في فوائده وإيجابياته، ومصحوباً بزخم شعبي واسع، بل كانت الفرصة سانحة لفرض مجموعة من الإصلاحات تتعلق بطريقة تشكيل الحكومة ونهجها وتفكيرها ورجالاتها وأدائها السياسي والمهني.

الحكومة اليوم تمارس كوميديا سوداء تبعث على الغثيان فعلاً، فقد ظهرت علينا فجأة ودون مقدمات بما يعرف برؤية 2035، ومع ذلك لم تستطع أن تواجه أول استجواب في أول شهر من أول دور انعقاد وفي بداية فصل تشريعي جديد، وهذا الامتحان أقوى دليل على أنها خاوية تماماً من الداخل ولا يمكن التعويل عليها في إدارة شؤون البلد في يوم واحد فما بالك في رسم خطة استراتيجية لعشرين سنة قادمة، فهل هذه مزحة أم أنها “تقزيره” على عقول الكويتيين؟

المجلس الجديد قد لا يكون العصا السحرية وبالتأكيد ليس بدرجة المثالية، ولكن وهم الحكومة بالتخلص منه لا ينم إلا عن ضحالة سياسية، فأية انتخابات جديدة وخاصة بشكل مبكر سوف تبقي على مكامن القوة في هذا المجلس وتغير فقط جوانب النقص فيه لأنها سوف تستبدل من بقي من مناديبها.

إذا كانت إرادة الناس رخيصة في نظر الحكومة بحيث يتم إخراج الناخبين إلى صناديق الاقتراع عشرة مرات متتالية منذ عام 2000، فمن الأولى والأقل كلفة سياسياً أن نغير في الحكومة من رأسها إلى رجليها مرات ومرات ومرات حتى “تتسنّع”!