سمعة الكويت!

06 فبراير 2018

د. حسن عبدالله جوهر

قد لا تكون هناك مسرحية هزلية وسمجة، لا في السابق ولا حتى في اللاحق من الأيام، من تباكي بعض أعضاء مجلس الأمة على سمعة الكويت في الخارج، خاصة في سجل حقوق الإنسان! حماسة وفد المجلس إلى جنيف وتحديداً أمام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الدولي لا تتعدى سفرة خمسة نجوم أخرى ولكن باستغلال اسم الكويت وسمعتها هذه المرة، وذلك في أول سابقة يسترزق فيها البرلمان على الحكومة في الخارج.

لكن قمة المأساة في هذه المسرحية تكمن في خلط الأوراق وإقحام اسرائيل في الموضوع، في مشهد مضحك أن وفداً برلمانياً كويتياً يخاصم الكيان الصهيوني ونائب سابق وآخر حالي في المحافل الدولية في وقت واحد، وأخشى أن يكون إقحام الشأن الداخلي هو محاولة للتراجع أو التنازل عن ذلك الموقف القوي لرئيس مجلس الأمة في اجتماع البرلمان الدولي الأخير في موسكو، بدليل غياب البعد الصهيوني تماماً أمام تسليط الأضواء على موقف المجلس من قضايا حقوق الإنسان الداخلية.

الأغرب من كل هذا أن رأس الحربة في دحض شكاوى الكويت دولياً كان قد تصدى ضد رفع الحصانة عن النائب الشاكي وهدد بالانسحاب من عضوية مجلس الأمة احتجاجاً على الممارسات القمعية للأمن الكويتي بحق المعتقلين وعوائلهم، وبقدرة قادر يتحول إلى محام دولي للحكومة لتبرير نفس هذه الممارسات!

لذلك فأن ما نحتاج إليه هو الحفاظ على سمعة الكويت أولاً في الداخل، لتكون سمعتنا في الخارج محل تقدير واحترام بشكل تلقائي، والمسؤولية الأكبر هنا تقع على عاتق أعضاء مجلس الأمة أنفسهم، وخاصة من كان منهم السبب الرئيسي في اقتراح وإقرار القوانين والتشريعات المصادرة للحريات، فكم من شاب يقضي سنوات طويلة من زهرة حياته خلف القضبان بسبب تغريدة لا تتعدى 140 حرفاً؟ وكم من النشطاء يلاحقون أمنياً وقضائياً لمواقف سياسية؟ وكم من المواطنين قيدّت ضدهم تهم أمنية وفق نظرة الحكومة لمنعهم من تولي المناصب القيادية أو شغل وظائف في المنظمات والهيئات الخارجية؟ وكم من صحيفة أغلقت؟ وكم من قناة فضائية أخمدت أنفاسها؟ وكم قانون أقره مجلس الأمة لتكميم الأفواه باسم الجرائم الالكترونية والمرأي والمسموع؟ وكم من تشريع أقره المجلس في المقابل لوقف التمييز بين المواطنين في الحقوق بسبب الأصل أو العقيدة أو العائلة؟ وكم قانون أصدر المجلس لمحاكمة المرتشين والفاسدين؟

وأية إساءة أكبر من وصمة عار البدون التي تزخر بها أروقة حقوق الإنسان دون تعليم أو علاج أو زواج أو الحق في الوظيفة والتنقل؟ وكم من أبناء هذه الشريحة في السجون لمطالبتهم لأبسط الحقوق المدنية؟

لا نبالغ في سرد هذه القائمة من التساؤلات ولا نحتاج استدعاء المنظمات الدولية للاستفسار عنها، لأننا نعيشها ومع الأسف في ظل دولة يفترض أنها ذات مرجعيات دستورية ومظلة للحريات، وإذا حاول بعض النواب التملص أو الإنكار فيكفي أن الشعب الكويتي مقنع بذلك على نطاق واسع قبل البرلمان الدولي أو لجنة حقوق الإنسان في جنيف، لكن أقل ما يمكن أن نقوله في هذا الشأن.. والله عيب!