سمعتنا في الخارج!

د. حسن عبدالله جوهر

22 أغسطس 2014

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي بعض المقاطع المصورة لتصرفات بعض الكويتيين في عواصم ومدن أوربية واعتبرها الجمهور الكويتي “المرابط” مشينة ومسيئة لسمعة بلدنا في الخارج، طبعاً مع سيل من الانتقادات والتعليقات الساخرة والتي وصل بعضها إلى التجريح والقذف المباشر، في لوحة أخرى تكشف مدى الاستقطابات الاجتماعية والطبقية في مجتمعنا الصغير.

الرقابة المجتمعية ظاهرة حضارية تنجح في كثير من الأحيان في خلق رادع أخلاقي للحد من الظواهر والممارسات السلبية، ولهذا فأن النقد وإن كان لاذعاً لتلك التصرفات المستهترة في الخارج أمر محمود لما قد تلحقه من سمعة سيئة لنا كبلد وشعب لدى المجتمعات الأجنبية، وإن كانت سمعة العرب والخليجيين بشكل عام سلبية أصلاً.

أما أشكال التحريض ومحاولة البعض للضغط على المسؤولين لاتخاذ إجراءات مثل سحب جوازات السفر أو الحبس والعقاب والتي قد يحلو للبعض أن يتفنن فيها ويفتي على مزاجه الخاص قد تصطدم بعوائق قانونية وربما تتسبب في وقوع الحكومة بإشكالات مخالفة للقانون أو في حال عدم وجود نصوص عقابية يمكن المحاسبة عليها قد تتهم بالخوف والتردد والتقصير.

الحل الأمثل في هذه الحالة وعند ارتكاب أي مواطن مخالفة يعاقب عليها قانون الدولة الأجنبية أن يترك هذا الشخص لمواجهة عواقب فعلته بنفسه وعدم تدخل السفارات الكويتية للتوسط في حالات الجرم المشهود، ولتكن مصروفات المحاماة ومرمطة الغرامات المالية وجرجرة المحاكم هي الكفيلة بتأديبه وردع الآخرين.

نتمنى أن تكون أيضاً تلك الفزعة التي نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي على مواطن يخرج “بالفالينه والمكسر” في شوارع أوربا أو على أطفال يركبون “القاري” بالدشداشة أو على سيارة تسحب بالرافعة بسبب ممنوع الوقوف أو “التشفيط”، أن تكون نفس الفزعة وتشجيع المسؤولين على تطبيق القانون تجاه “البلاوي” التي ترتكب يومياً في ديرتنا بدءً من الاستهتار المروري وانتهاءً بنهب ثروات البلد عبر المناقصات المشبوهة والإنجازات الفاشلة وسيادة الواسطة والمحسوبية.

أن غيرتنا على سمعة في الخارج أهم في سجلات الفساد والأرقام القياسية التي نسجلها سنوياً تراجعاً وتخلفاً مقارنة بشعوب الدول المتحضرة وليس فقط الحرج الذي يسببه صاحب الفالينه والسروال في الأسواق الأوربية!