سوريا.. الوهم أو الربيع العربي؟!

04 أبريل 2017

د. حسن عبدالله جوهر

تزامنت مجموعة من التصريحات والمواقف الإقليمية والدولية حول ما عرف بالربيع العربي بشكل عام، والحالة السورية على وجه التحديد، في ظل مؤشرات ميدانية جديدة تنبؤ بهزيمة نهائية للمجموعات الإرهابية وفي مقدمتها داعش في كل من العراق وسوريا، فخلال مؤتمر القمة العربي الأخير في الأردن وصف صاحب السمو الأمير الربيع العربي بـ “الوهم” العربي وذلك في وقت لم يتبق لهذا الربيع أو الوهم سوى سوريا التي لم يسقط فيها النظام أسوة بمصر وليبيا وتونس واليمن، ويبدو أن الرهان على سقوط النظام السوري قد انهار تماماً، وعلى الأرجح في المعادلات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وانشغال أوربا في انتخاباتها المصيرية القادمة في ظل تراجع حظوظ الصقور الأوربية في القضية السورية وفي مقدمتهم فرنسا والمانيا.

تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والتي اختار منصة إطلاقها في أنقرة وبعد ذلك مباشرة الرأي الرسمي لمندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي كانت صريحة وواضحة بشأن عدم وجود إسقاط نظام بشار الأسد على أجندة واشنطن، وأن مستقبل الأسد سيحدده الشعب السوري.

تزامن مع هذه المواقف إعلان تركيا بانتهاء عملياتها العسكرية في شمال سوريا والتي أطلق عليها عمليات درع الفرات وتحول الغلبة الميدانية هناك لصالح أكراد سوريا، أما الأهم من ذلك كله فهو ما تم تسريبه من تنازل أقوى منصات المعارضة السورية عن ضرورة تنحي بشار الأسد أو عدم وجوده في المستقبل السياسي لسوريا كشرط مسبق في مفاوضات جنيف.

هذه الدوائر السياسية مجتمعة تتزامن مع موعد القضاء على داعش في آخر معاقله سواء في الموصل في العراق أو في إدلب والرقة في سوريا، ومن الطبيعي أن تسعى الدول والحكومات وحتى المجموعات المعارضة إلى الاشتراك في الانتصار على الإرهاب المتمثل في داعش ولو على حساب إعلاناتها السياسية السابقة.

هذا التحول الجذري في المواقف يثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب، وفي مقدمتها القضاء على النظام السوري الذي وصف بالظالم والقاتل لشعبه، الأمر الذي يجعل من الحكومات التي بدلت مواقفها شريكة في كل ما ادعته طوال السنوات الستة الماضية، أو على العكس تماماً فأن التحول الدراماتيكي سياسياً وعملياً لهذه الأطراف يحسب لصالح الحكومة السورية وأن ما أعلنته ودخلت المواجهة الشرسة من أجله كان هو الصواب، وأن إطالة عمر الأزمة والدمار الكامل الذي تعرضت له سوريا شعباً وأرضاً ومستقبلاً كان مجرد وهم دفع الشعب السوري، سواءً الموالي للنظام أو المعارضة الوطنية المتعطشة لمزيد من الحرات والمشاركة في الحكم، ثمناً باهظاً وقد تركه الجميع وهو ينزف ألماً ودماً وحزناً، وقد يكون هذا مصير العديد من الدول العربية إذا لم تستوعب وتعتبر من دروس الوهم أو الربيع العربي، أياً كان مسماه الحقيقي!