سوريا والمعادلة الصفرية!

16 فبراير 2016

د. حسن عبدالله جوهر

الحديث حول الوضع السوري يحمل حساسية مفرطة ليس في منطقة الخليج، بل على امتداد الإقليم العربي وربما الدولي، ولذا فأن البحث والتحليل والآماني في الأزمة السورية الدامية يأخذ منحى العاطفة والتعصب، وهذا بحد ذاته ما ينعكس على أرض الواقع حيث الشراسة والفتك وانعدام الثقة من جميع المتحاربين مما يجعل أية رؤية متفاءلة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة.

تجربة السنوات الخمسة الماضية في سوريا وتطور الأحداث وتعقيدها وامتدادها تعكس الجانب القبيح في هذه الأزمة التي تحطمت على أعتابها كل المحاولات والمساعي والجهود للوصول إلى نقاط للالتقاء والاحتواء، ولم تعد سوريا إحدى حلقات الربيع العربي الذي مات وشبع من الموت، لكن سوريا اليوم تحولت إلى معترك للصراع الإقليمي والدولي، ويبدو من تداعيات الأحداث وتصاعدها المستمر أنها ستكون ساحة لحرب عالمية يجب أن تنتهي لمصلحة فريق واحد أو ما تعرّفه بعض نظريات السياسية الدولية بـ “المعادلة الصفرية”، والمعادلة الصفرية تعني خسارة أحد الخصوم بشكل كامل مقابل انتصار كامل للطرف الآخر.

الحرب السورية بدأت بأفكار مستوردة معظمها دينية ومتشددة ضيّعت معها أهداف وتطلعات الشعوب في الدولة المدنية القائمة على التعددية والتعايش السلمي في ظل العدالة والمساواة، وتتحرجت كرة اللهب لتحمل معها المقاتلين بالوكالة من دول وتنظيمات شتى، فزادت الأمور تعقيداً وصعوبة، ولما فشلت حروب الوكالات بدأت الحروب الدبلوماسية بين الحكومات المتصارعة على كسب سوريا، ونظراً لأن الدبلوماسية لا تأتي ثمارها فكان التواجد الفعلي والميداني هو البديل والاستعانة بالأشقاء الكبار أي الدول العظمى.

تدّخل الجميع في سوريا بحجة محاربة داعش والنصرة، ولكن الجميع بدأ بقتل الجميع باستثناء داعش، واليوم وبذات التبرير الداعشي فأن طبول الحرب تدق بين الجيوش النظامية بين الدول الإقليمية المحيطة بسوريا، ومن أبرزها تركيا والسعودية ومعها بعض دول الخليج وإيران، ودخول الأكراد كطرف رئيسي في القتال بالإضافة إلى وجود الروس في الميدان أصلاً.

السيناريو المتوقع شرس للغاية ومحتمل الحدوث، ويتمثل في دخول قوات برية من الخليج وتركيا وهذا ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع القوات السورية وحلفائها وكذلك روسيا، وأية مواجهة مع تركيا تعني جر الناتو إلى المعركة ودخول الناتو يعني دخول الصين في أتون المعركة بشكل مباشر.

النتيجة الوحيدة لهذا السيناريو هي الحرب من نوع آخر، وهذا لا يعني أن ساحة المواجهة ستكون سوريا فحسب، وإنما يشمل المصالح والمرافق العسكرية والحيوية لكل الدول المتحاربة على الأرض السورية بما في ذلك الدول العظمى، وهنا ستكون المعادلة صفرية مركبة أي الخسارة المحققة للجميع دون وجود منتصر حقيقي!