شركاء في تزوير الجناسي!

18 أبريل 2017

د. حسن عبدالله جوهر

انتهينا من قصة “المزدوجين” التي شغلت الرأي العام الكويتي على مدى خمسة سنوات دون أن نصل إلى أية نتائج دقيقة ورسمية حول حقيقة وخفايا ومصداقية هذا العنوان الخطير، وفجأة وبدون سابق إنذار انفجرت قصة “المزورين” وبنفس الإخراج والأبطال وتحولت إلى حديث الجميع من مغردين وكتاب ودواوين ونواب باستثناء الحكومة طبعاً، وكأن لسان حالها يقول “فخار يكسّر بعض”.

الملفت في موضوع المزدوجين وحالياً المزورين للجنسية الكويتية أن الأوراق والمستندات والملفات صارت في يد عوام المواطنين يحللون أرقامها ويدققون هوياتها ويعرفّون الأطراف التي قامت بعمليات التزوير حتى وصل عدد المزورين إلى 400 ألف من أصل مليون كويتي أي ما يعادل 40% من إجمالي عدد سكان البلد، هذا ولم ترمش الحكومة بجفن من هذه التهم الخطيرة وسط حالة من الفوضى والذهول والغضب والتطاحن بين الناس!

هذا السيناريو الجديد يحمل في طياته أمران، فإما تكون هذه المعلومات ملفقة ولا يعدو كونها مسرحية جديدة لإلهاء الناس عن قضايا كبيرة جداً وفي مقدمتها الصفقات المليارية أو ما يعرفها البعض ببيع البلد، أو التغطية على فضائح مالية مهولة بدأت تتكشف أسرارها ورموزها مؤخراً، وبنفس الطريقة التي خفت فيها أصوات من أثار قضية المزدوجين تدريجياً إلى أن ماتت سوف تتراجع أصداء التزوير شيئاً فشيئاً بعد انتهاء مفعولها، والتي قد تكون الانتخابات القادمة أحد مراميها تماماً مثلما كانت انتخابات 2012 المبطلة الثانية وانتخابات 2013 العنوان الرئيسي فيها قصة المزدوجين.

الاحتمال الآخر لزوبعة المزورين قد نقبله في إطار التحليل السياسي لحين الإعلان الرسمي عن موقف الحكومة، فهل يعقل أن بعض أعضاء مجلس الأمة تسقط بأيديهم وثائق ومعلومات مفادها وجود قرابة نص مليون كويتي مزوّر منحتهم الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية ومجلس الوزراء وثيقة المواطنة خلافاً للقانون وبمستندات باطلة، ونفس المجموعة النيابية إياها تقاتل من أجل إبقاء التجنيس بيد الحكومة ذاتها وترفض السلطة القضائية كجهة رقيبة على دليل المواطنة ومتانتها القانونية؟!

أي منطق يحمل النافخون الجدد في بوق المزورين ويشعلون الرأي العام بأقوى اشكال الاصطفاف والاحتقان وهم الأشرس في الدفاع عن الحكومة ليس فقط في تحصينها بالسيادة المطلقة في هذا الملف بل إنقاذها من أية مساءلة سياسية تحت قبة البرلمان، أليس الواجب الوطني والمسؤولية النيابية والأمانة التاريخية جميعها توجب قيام المتباكين على النقاوة الكويتية بتقويم الحكومة برمتها إلى منصة الاستجواب بل وإحالتها إلى النيابية العامة في أكبر عملية تزوير في التاريخ السياسي المعاصر؟ وأليس السكوت عن هذا الدور يجعلهم شركاء رئيسيين في هذه الجريمة؟!