الثلاثاء 29 أبريل 2008

شعارات التفاؤل!

د. حسن عبدالله جوهر

من الملاحظات اللافتة في الحملة الانتخابية الجارية تنوع شعارات التفاؤل التي يرفعها المرشحون، وهذه بحد ذاتها من المؤشرات الايجابية التي تتناغم مع أي أمة تبقي الطموح والتحدي في صدر أولياتها، وأعتقد جازماً أن المرحلة القادمة التي نواجهها في الكويت تتطلب جرعه كبيرة من هذا التفاؤل بالمستقبل لسببين رئيسيين:

السبب الأول يعود إلى أجواء التوتر والحروب والصراعات التي عصفت بمحيطنا الإقليمي على مدى ثلاثة عقود حتى اكتوينا بنارها المباشر فخلقت في الذاكرة صور الدمار والقتل والتشريد، أما السبب الآخر فيعود إلى حالة الإحباط والتذمر في الداخل وعلى نطاق واسع لتراجع مستويات الخدمات العامة وانتشار صور الفساد والتخلف على أكثر من صعيد رغم الإمكانيات الهائلة والفوائض المالية الجمة التي نتمتع بها من جهة وصغر حجم البلد وضآلة عدد سكانه من جهة أخرى.

وهذه المعادلة الصعبة والمفارقة العجيبة بالتأكيد تستحق كل هذا التذمر وتتطلب مراجعة حقيقية لتشخيص مكامن الخلل منها وبالتالي يقتضي الأمر توفر إرادة جادة لإعادة الأوضاع إلى نصابها الصحيح.

ولهذا فأن شعارات التفاؤل التي يرفعها الكثير من المرشحين خطوة موفقة باتجاه خلق رأي عام يؤمن ويؤازر ويساهم في ترجمة هذه الشعارات داخل أروقة المجلس التشريعي القادم ويحولها إلى آلية عمل في الميدان.

وربما يقال أن البعض من المرشحين يتستر خلف هكذا عناوين براقة كدغدغة انتخابية ولاستمالة أصوات الناخبين وسرعان ما ينكثون بمثل هذه الوعود في حالة وصولهم إلى البرلمان، وقد يكون مثل هذه الاتهامات صحيحاً نظراً لبعض التجارب السابقة ولكن في الوقت نفسه إذا نجحت الانتخابات القادمة خلف شعار التفاؤل والنظرة الايجابية للمستقبل فأن ذلك سوف يكون بمثابة رأي عام ضاغط على المجلس القادم بغض النظر عن مصداقية أعضائه في تبني التفاؤل كشعار وفعل.

وحتى تكتمل هذه الإرادة لابد من توافر مقدمات إنجاحه من طرف الحكومة القادمة أيضاً وخاصة فيما يتعلق بحرصها على إيجاد فريق متفائل أيضاً وبرامج طموحة وجادة وقابلة للتطبيق بل وقادرة على احتضان الشعب الكويتي برمته في تنفيذ أهدافها وتطلعاتها.

ومن الطبيعي أن لا يعني التفاؤل التنازل عن الجانب الرقابي والدفاع عن المكتسبات الدستورية والشعبية للمواطن الكويتي، أو الإصرار على رصد مواقع الفساد ورموزه أياً كانوا ومهما كانت الكلفة السياسية لذلك، فمجلس الأمة يبقى الشريك الأساسي الذي يمثل كافة الشعب في تقرير مصيره ورسم الحياة الكريمة له، وفي مقدمة ذلك أن تكون تلك الحياة الكريمة قائمة على أسس العدالة والمساواة، فلا تعارض أبداً بين هذين الطموحين، فالرقابة المخلصة هي صمام أمان للجدية ومفتاح رئيسي لنجاح التفاؤل، ولا ضير بأن يكون المجلس القادم في تعاونه من جهة وهيبته من جهة ثانية كالليث مبتسماً!