صنع في أمريكا!

د. حسن عبدالله جوهر

12 أغسطس 2014

هل نبالغ عندما نقول بأن التنظيمات الدينية المسلحة الجديدة ذات التوجه التكفيري صنيعة صهيو-أمريكية؟ وهل نتجنى على هذه الجماعات المتطرفة عندما نصفها بالإرهابية؟ وهل نتهم بالسطحية والاستسلام لتبريرات نظرية المؤامرة عندما نربط أنشطة وأهداف هذه القوات المرتزقة بالاستكبار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة؟

هذه جملة من التحليلات والارتباطات السببية التي ذكرناها بخصوص تنظيم داعش وأخواتها في مقالات سابقة، وكان البعض يشطاط غضباً وينتصر لهؤلاء الإرهابيين انطلاقاً من الفزعة المذهبية أو تقديساً للمظهر الخارجي للعناصر التكفيرية كاللحى الكثيفة والملابس الرثة والكنى القديمة.

اليوم انكشفت بعض خيوط المؤامرة الأمريكية ودورها الرسمي والمباشر في إنشاء داعش والتنسيق مع زعماتها سياسياً واستخبارتياً، حيث أعلن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وهي إحدى العقول المدبرة للسياسة الأمريكية، في مؤتمر صحفي معلن عام 2006 قاصداً الشعوب العربية: “سنصنع لهم إسلاماً يناسبنا ثم نجعلهم يقومون بالثورات فيتم انقسامهم على بعض لنعرات تعصبية”، ويختم كبير الجاسوسية الأمريكية جيمس وولسي بالقول: “ومن بعدها قادمون للزحف وسوف ننتصر”.

ثم تأتي وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والمرشحة لسباق الرئاسة القادمة، وهي من نفس إدارة أوباما الحالية مع وولسي، لتفصّل الخطوات العملية والتطبيقات السياسية لنظرية الـ (CIA) في كتابها الجديد “خيارات صعبة”، فذكرت حرفياً بأن الحكومة الأمريكية “هي من أسست تنظيم داعش وخططت لإقامة دولة الخلافة”، وأنها شخصياً جابت العالم لتقنع 112 بلداً للاعتراف بهذه الدولة المزعومة ومركزها سورية والعراق، وتذكر كلينتون تفاصيل تقدم داعش منذ دخولها سورية وحتى احتلال الموصل قبل أسابيع.

الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية الحديثة في ترسانة داعش والتمويل الأمريكي عبر شراء النفط المسروق ونقاط انطلاق جيوش داعش المتمركزة في الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل تركيا والأردن والخليج علامات بارزة على الداعشية الأمريكية، وتشويه سمعة الإسلام من خلال القتل والتشريد وسبي النساء وهدم المساجد مقابل الفتوى بحرمة الجهاد في فلسطين أكبر خدمة للأمريكان والصهاينة.

سؤال مشروع يطرحه أنصار داعش وأنصار السياسة الأمريكية لماذا بدأ الجيش الأمريكي بضرب داعش في العراق موخراً إذا كانت هذه الجماعة ربيبتها وصنيعتها؟ الجواب على ذلك يتمثل في الغباء الأمريكي في تقدير الحاضنة الاجتماعية والمذهبية لداعش التي استقطبت الكثير من الشباب حول العالم العربي والتأييد الشعبي في العديد من الحواضر العربية لها وسرعة امتداد هذا التيار المدجج بالسلاح، الأمر الذي بدأ يقلق الأمريكان خصوصاً بعد توجيه البوصلة الداعشية إلى مناطق ذات أهمية قصوى لواشنطن مثل كردستان العراق والأردن ولبنان والسعودية.

ما البأس إذاً، في ضرب الولايات المتحدة داعش الآن مثلما فعلت مع طالبان في أفغانستان والقاعدة في اليمن للدخول عبر بوابة الإنسانية كالمنقذ للعرب وسط تهليل وترحيب الشعوب المغلوب على أمرها!