الثلاثاء 08 يناير 2008

طموحات في أجواء الحل؟!

د. حسن عبدالله جوهر

التوتر الشديد الذي يسود الساحة السياسية على خلفية العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة بحاجة إلى قراءة موضوعية وقرار رشيد لمعالجة أسبابه وتداعياته، وما إن كان حل البرلمان يمثل جزءاً من إصلاح هذا الوضع السياسي المتأزم، وعلى الرغم من أن الأجواء المشحونة والضغوط المتزايدة تجاه حل المجلس من خلال قوة الدفع التحريضي الذي يقوده أصحاب بعض الصحف والنخب الاجتماعية وأصحاب النفوذ وبعض كبار المستشارين، أو عبر حالة التململ والسخط الشعبي لأداء المجلس والحكومة معاً لها ما يبررها ظاهرياً من استنتاج الخلل الكبير في العلاقة بين السلطتين، فإن حل المجلس قفزاً على خبايا هذه العلاقة سوف يعيدنا بلا أدنى شك إلى المربع الأول بعد أية انتخابات مبكرة.

فحل مجلس الأمة يجب أن يكون علاجاً لحالة سياسية مرضية وليس سيفاً مصلتاً على رقاب النواب بدافع التهديد، وهذا السلاح بقدر ما قد يكبح جماح البعض من أعضاء المجلس إلا أنه قد يعزز شجاعة البعض الآخر وصموده.. ناهيك عن أنه حتى لو تم ترويض 49 نائباً بأسلوب التهديد فيكفى تمرد نائب واحد فقط لإحباط هذا المشروع!! إضافة إلى ذلك فقد اعتاد الشعب الكويتي على حل المجلس والعودة إلى صناديق الاقتراع وبالتالي فإن تكرار الانتخابات لا يبعد سوى الأغلبية الصامتة عن المشاركة وتكون نتائج الانتخابات عندئذ تحت سيطرة الأقليات النشيطة والقوى السياسية الأكثر تنظيماً، وبالنتيجة لن تخرج التركيبة الجديدة لأي مجلس قادم عن التصنيف القائم للكتل البرلمانية الحالية أو قريبة منها، وإن استبدلت وجوهاً عديدة من أعضائها، الأمر الذي يُبقي على المعادلات والتجاذبات والاستقطابات البرلمانية الحالية وأولوياتها المتباينة ومرجعيتها الفكرية والسياسية المتناقضة وهواجسها الانتخابية الضاغطة باتجاهات متضادة.

وفوق ذلك كله، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوقع من هيئة انتخابية متفاوتة في الرؤى والمواقف والمطالب ومن خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة وفئات عمرية متنوعة ومناطق انتخابية متنوعة أن تصنع مجلساً متجانساً ومتوازناً، بل إنه في الحالات النادرة التي يجمع فيها النواب المنتخبون من هذا المجمع المتنوع على قضايا شعبية عامة، نرى الحكومة تقف ضد ذلك بقوة لا تخلو أيضاً من التلويح بالحل، كما هو الحال في مواضيع مثل زيادة الرواتب وبنك جابر وصندوق جابر للجيل الحاضر!

بل ويزداد الأمر تعقيداً إذا جاءت تشكيلة الحكومة الجديدة بعد أي انتخابات بنفس العقلية والتركيبة الحالية، وهذا أمر متوقع جداً في ظل الخلاف والمنافسة بين أبناء الأسرة الحاكمة، يضاف إليها نهم المحاصصة العائلية والقبلية والطائفية، وهو الأمر الذي لم تملك أية حكومة في التجارب الماضية إلا الرضوخ له عبر سياسة شراء الولاءات من خلال توزيع المناصب القيادية والمناقصات والمشاريع الكبرى فتعمق بذلك جراح الإدارة الحكومية وتعزز فيها روح الفساد والشللية وتردي الأداء على حساب الجودة والارتقاء والتطوير.

ولذلك فإن الكرة تبقى دائماً في ملعب الحكومة ورئيسها المكلف، لأنه لا يعقل وبعد نصف قرن من الخبرة السياسية أن نفتقر إلى القدرة على انتقاء فريق حكومي مؤهل ومخلص وكفؤ ومؤمن بالعمل الدستوري والمؤسسي قادر على تحديد مسار البلاد ويرقى إلى الاحساس بمطالب أبسط مواطن، ويعيش شجون وهموم الأسرة الكويتية وفي الوقت نفسه يستوعب طموحات الأمة وما تستحقه الكويت من مكانة تليق بقدراتها وإمكاناتها كدولة!