فتور انتخابي!

30 مايو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

منذ الإعلان عن خلو خمسة مقاعد في مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات تكميلية لا يوجد ما يدلل على آفاق جديدة للمستقبل السياسي، فالعزوف عن الترشيح الجاد والبرود الكبير تجاه المشاركة في هذه الانتخابات مؤشر واضح على حالة اليأس السياسي عند غالبية الناس، ولا نتحدث هنا تحديداً عن القوى والمجاميع التي قاطعت الانتخابات الأخيرة أو من يصنفون في جهة المعارضة، وإنما الجمهور الذي كان متحمساً لإنجاج المشروع الحكومي واتخذ موقفاً مناقضاً على “عناد المعارضة”، فالكثير من هؤلاء بات يستشعر بأن حالة التردي في البلد لا علاقة لها بالمجلس ولا المعارضة السابقة، فهي تستمر من سييء إلى أسوأ ومن إحباط لآخر، في ظل استمرار الفضائح المالية ورائحة المشاريع المعطلة أو المنجزة بحزاب ودون محاسبة أو عقاب.

الحكومة تعلن يومياً عن مشاريع جديدة منها بناء المدن الإسكانية ومنها توقيع عقود لبناء مستشفيات ومنها خطط لطرق سريعة ومنها البشارة بأن استاد جابر “راح يتصلح”، وتوعدنا بإحالة ملفات إلى النيابة وغيرها من الدعايات السياسية، والمجلس يكمل هذه البشاير مثل التأمين الصحي وتعديل قانون الأسرة للمعسرين وأخيراً التقاضي المباشر إلى المحكمة الدستورية، مع العلم بأن هذه القوانين كانت جاهزة ومعدة من المجالس السابقة.

ومع هذا كله لا زال المواطن يشعر بالاكتئاب ومازال القلق من المستقبل يهيمن على عقول الناس ومازالت النظرة بأن هذه الوعود هي ذاتها المكررة منذ سنوات طويلة ومآلها إما الفشل أو النهب أو أنها سوف تكون لجيل الأحفاد في أحسن الأحوال بحيث لا يقبل في حينها شكلها أو مضمونها الذوق العصري المتطور يومياً!

وأمام هذه الوعود الجميلة أيضاً تعلن الحكومة قرب إفلاس الديرة خلال ثلاثة سنوات قادمة، فكيف يمكن لمثل هذه المشاريع أن تنجز وتترجم إلى أرض الواقع؟ فمن نصدق وبمن نثق وعلى من نعّول؟!

اعتقد بأن أزمة انعدام الثقة في المسؤولين لن تتغير ولن تعيد المصداقية السياسية أو الأخلاقية مكانتها ولن يستعيد الناس عافيتهم في الطموح والتفاؤل ما دامت ذات العقلية السياسية والإدارية سائدة، وما دامت ظواهر الفساد والتنفيع قائمة، وما دامت حالة الفوضي والواسطة وضرب القانون بعرض الجدار هي السمة الرئيسية في حياتنا اليومية.

فهل الخروج مرة أخرى إلى طوابير الانتظار في عز الحر، ليس لاختيار مجلس جديد، وإنما لإعادة انتخاب خمسة نواب لسد الفراغ العددي لمجلس استاء منه أكثر من انتخبه أساساً سوف يصلح هذا الحكم الكبير من المشاكل والهموم؟ هذا بالضبط هو تفسير ظاهرة الفتور الانتخابي!