فزاعة ترامب والتقارب الخليجي الإيراني!

31 يناير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

مؤشرات التقارب الخليجي – الإيراني عبر بوابة الدبلوماسية الكويتية في غاية الأهمية مضموناً وتوقيتاً وتستحق كل الدعم من مختلف الأطراف، والزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الشيخ صباح الخالد لطهران وتصريحات المسؤولين السعوديين والإيرانيين الإيجابية يفترض أن تستثمر تصاعدياً خاصة بعد تولي الرئيس دونالد ترامب إدارة البيت الأبيض.

دعونا مراراً عبر هذه الزاوية إلى ضرورة وجود علاقات طبيعية ومتجانسة وقائمة على المصالح المشتركة بين ضفتي الخليج العربي، خاصة بعد انحسار المنافسة في الانتخابات الأمريكية بين كلينتون وترامب ورجاحة دخول العلاقات الأمريكية سواءً مع دول مجلس التعاون أو إيران في نفق غامض، وبالتزامن مع أشد الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية سوءً في المنطقة بأسرها.

منطقة الخليج تشهد منذ سنوات استنزافاً حاداً لمواردها المالية ليس بسبب تراجع أسعار النفط ومحدودية مصادر الدخل البديلة فحسب، بل جراءً الحروب غير المباشرة أو الصراع بالوكالة على جبهات العراق وسوريا واليمن بالإضافة إلى الصراع السياسي شبه العالمي، وذات الكلفة المالية الخيالية، وما يصاحب ذلك من تعبئة طائفية خانقة وقابلة للانفجار بكل سيناريوهاتها الكارثية، وزاد الطين بلة وجود ترامب رئيساً للولايات المتحدة.

شخصية الرئيس الأمريكي الجديد وأفكاره السياسية شأنه الخاص ولكنها بالتأكيد سوف تتبلور على شكل سياسات وقرارات واضحة ومحددة وقد تدار بعقلية السماسرة، التي تعتمد بدورها على أجواء التوتر ودق أبواق الحروب كونها الأسهل للابتزاز السياسي وجني الأموال عبر بيع السلاح أو عرض الحماية والدفاع، وهذا ما صرّح به ترامب بشكل واضح بل وحدّد لها نسبة من إيرادات النفط الخليجي وصلت إلى نصف ميزانيات دول المنطقة.

هذا النوع من الابتزاز الصريح لم يمارسه الرئيس الأمريكي على الخليج فقط بل على دول أمريكا الوسطى وأوربا والشرق الأدنى بما فيها الصين واليابان، إلا أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة كألمانيا والاتحاد الأوربي واليابان بدأت تعيد ترتيب أوراقها سياسياً واقتصادياً للتصدي للمشروع الأمريكي، فلماذا نكون نحن في الخليج الضلع الراهن والحلقة الأضعف، ولا نحتاج سوى مراجعة جادة وواقعية لحساباتنا في الجوار الجغرافي؟

الخلافات الخليجية – الإيرانية سياسية محضة، وحتى ورقة الطائفية البارزة حالياً تبقى تدار سياسياً وعاطفياً، فلا أحد على جانبي الخليج قادر على تغيير العقيدة المذهبية للطرف الآخر، فلا إيران قادرة على احتلال دول الخليج ولا السعودية باستطاعتها احتلال إيران، فلماذا الدوران في حلقة مفرغة تفرغ معها موازنات دول المنطقة جميعها في مشروع مستمر في الخسران، والعلاقات الإيرانية الخليجية شهدت دورات متعاقبة صعوداً وهبوطاً، وكانت المنطقة في أرج استقرارها وازدهارها اقتصادياً عندما كانت العلاقات البينية متميزة وإيجابية.

التقاء الجانبين الخليجي والايراني من جديد بالتأكيد يخدم الكل بل الأكثر من ذلك فمن شأنه حلحلة مختلف الملفات الاقليمية في سوريا والعراق واليمن، وربما في مصر وليبيا ويشكل جبهة عريضة ضد الإرهاب الحقيقي الذي يهدد الجميع.

العجز المالي في الخليج أمام تحديات خطيرة لا تحتمل التقصير بشأنه، ولذا يكفينا الإنفاق الشرس على السلاح التي فاق 3 تريليون دولار خلال العشرين سنة الماضية، ولم تطلق منها رصاصة تجاه أي عدو مشترك، فلا تدفعوا 3 تريليون أخرى لترامب على فزاعة وهمية.