فشل في أيقونة المستقبل!

23 أبريل 2019

د. حسن عبدالله جوهر

بادرة الديوان الأميري في إعادة بناء المدينة الترفيهية، ومن قبلها توسعة حديقة الشهيد بعد إنشائها بفترة قصيرة من قبل الديوان أيضاً، وما سبق ذلك من مشاريع كدار الأوبرا ومركز عبدالله السالم الثقافي والقرية التراثية وغيرها، وعلى الرغم من كونها إنجازات تتميز بسرعة التنفيذ وجمال الناحية العمرانية، إلا أنها تفتح الأبواب أمام تساؤلات كبيرة مستحقة، تتزامن مع حقائق متسقة ومتتالية عن فشل الحكومة وأجهزتها التنفيذية وطاقمها القيادي في إدارة شؤون الدولة وترجمة خططها ومشاريعها، وما يشوب كل ما يشرف عليه مجلس الوزراء من قصور وعيوب وتأخير وإخفاق ناهيك عن الفضائح المالية المصاحبة لها.

المدينة الترفيهية على سبيل المثال، كانت مدار بحث غارق في التناقضات والتخبط على صعيد التصريحات الرسمية والخطط المعدة لها منذ عام 2017، وعلى لسان كبار المسؤولين ومن خلال وسائل الإعلام، بدءً بالإعلان عن إعادة افتتاح هذا المرفق الترفيهي الذي يعد الأول من نوعه كالعادة في منطقة الخليج عام 2021، مروراً بإعلان وزير المالية عن تأجيل إعادة تأهيله وعدم توفر الميزانية المالية في هذا الشأن، وانتهاءً بتبني الديوان الأميري مسؤولية إعادة بنائه بشكل جديد تماماً وبكلفة تصل إلى مليار دينار كويتي!

وإذا انتشرت بعض المصطلحات السياسية ذات الدلالات الكبيرة حول أصل مفهوم الدولة ومسؤولياتها وحدودها، من قبيل “دولة داخل دولة” بالإشارة إلى مشروع الحرير والجزر أو “دولة على دولة” كناية لتحكم بعض المتنفذين على القرارات المصيرية في البلاد أو “دولة في بطن دولة” كدلالة على عدم الالتزام بالقانون والنظام العام، فماذا يمكن أن يطلق على عجز الحكومة وتناقضاتها وفشلها في إدارة الشأن العام؟ وماذا يعني دخول الديوان في تحمل مسؤولية إنشاء المرافق العامة وتنفيذ المشاريع الموكلة إلى مجلس الوزراء وفقاً لسياسة الدولة وبرامجها؟ فهل نحن أمام مؤشرات مفهوم “فشل الدولة”؟

وما هو شعور القائمين على مجلس الوزراء في تحمّل الديوان مهامهم ومسؤولياتهم؟ وما الغرض من وجودهم أصلاً إذا كانوا عاجزين عن أداء دورهم الدستوري والبر بقسمهم؟ وما نفع كل هذه البروتوكولات البيروقراطية والكشخة السياسية؟

وألا يعتبر تصدي الديوان الأميري لأبسط المشاريع في الدولة دليل إما عن فقدان الثقة بهذا الجهاز البيروقراطي العملاق وما يتمتع به من ميزانية ضخمة تتعدى 20 مليار دينار سنوياً، أو الوصول إلى قناعة بأن السلطة التنفيذية باتت عاجزة عن القيام بدورها؟ وفي كلتا الحالتين نكون أمام معضلة كبيرة ونحن نأتمن مثل هذه الحكومة على صنع رؤية الكويت الجديدة والمشاريع العملاقة التي تم تسويقها للشباب منذ أكثر من عشر سنوات، وإذا كانت الحكومة هذه تضرب الأخماس بالأسداس لمعالجة أزمة حصى الشوارع فكيف بها تدير شؤون العباد والبلاد حتى عام 2035، وإذا كانت نفس هذه الحكومة فاشلة في تحقيق حلم الأطفال ليس بمجرد بناء مدينة ألعاب وإنما كأهم أيقونة تشير إلى المستقبل، أليس رحيل هذا النهج الفاشل أمراً مستحقاً فوراً!