فواحش الصهاينة والدواعش!

د. حسن عبدالله جوهر

01 أغسطس 2014

بينما الصواريخ الصهيونية تنهال على رؤوس الأطفال في غزة دونما أدني شعور بالحياء والإنسانية، وبينما تحصد الآلة الحربية الإسرائيلية آلاف المدنيين المسالمين والعزل، وبينما العالم أجمع والعرب والمسلمين تحديداً يقفون موقف المتفرج على الأشلاء الممزقة أمام شاشات الفضائيات وأجهزة الآي فون، هناك جريمة منظمة وخبيثة يرتكبها الدواعش في سوريا والعراق وليبيا ونيجيريا مستغلين انشغال الدنيا في فلسطين، وقد تفوق جرائمهم المنكرة والمقززة تلك الوحشية اليهودية في الحجم وإن تساوت معها في الحقارة والدونية.

طبيعة الجريمة الصهيونية والداعشية ومنهج كل منهما والمعلومات الاستخباراتية والتحليل العلمي يوصلك بالعقل والمنطق والحس الإنساني أن إسرائيل وداعش وجهان لعملة واحدة عنوانها العنصرية والتطرف وهدفها العرب والمسلمين، ولربما تجنيد داعش لارتكاب ما نراه يومياً من فواحش الأفعال هو تبرير صريح لما تفعله الصهيونية لتتمادى يوماً بعد يوم لاستباحة ما لم تكن تقترفه من صور ونماذج الإبادة اللا محدودة وآخرها قصف مآوى الأمم المتحدة في جباليا عن عمد وتحد لمشاعر الناس في الكون كله.

إن ما تبثه داعش وباسم دولة الخلافة من صور تعليق رؤوس الناس على امتداد أسوار الحدائق العامة في الموصل والإعدام الجماعي لمئات من الشباب باللباس المدني وهم معصوبي العيون وإلقائهم في نهر الفرات حتى يجري لون الدم مجرى الماء، وإجبار البنات على الختان وإرغامهن على الزنا والاغتصاب باسم جهاد النكاح، ومنع الناس من الصلاة يوم العيد وهدم الكنائس ومقامات الأنبياء، شواهد على تعمد هذه الفئة المارقة لتشويه صورة ديننا الإسلامي وخلق الذريعة لجرائم إسرائيل حتى يتساوى نظرة العالم والمسلمين تحديداً لدينهم وشريعتهم مع الشريعة الصهيونية.

العوامل المشتركة بين فواحش الدواعش والإسرائيليين جداً منطقية لفهم حالة التوأمة بينهما ومنها السكوت الأمريكي خصوصاً على جرائم الطرفين وتبعية الذيول الأوربية للموقف الأمريكي، ومنها الموقف الذي تتخذه بعض الحكومات العربية من إسرائيل وداعش في وقف واحد والمحاولة المستميتة من هذه الحكومات للفصل بين الجبهة التي يتواجد فيها الكيان الإسرائيلي وتلك التي يقاتل فيها الدواعش وعدم السماح للجمع بين الجبهتين سياسياً وعسكرياً.

المحور المشترك الآخر بين الدواعش والصهاينة هو قيام كل منها بقتل العرب والمسلمين والمسيحيين فقط، فالدواعش وامتدادهم التاريخي في الجهاد المزعوم على مدى ثلاثين سنة لم يقتلوا إسرائيليا واحداً، والصهاينة طوال وجودهم ككيان غاصب في فلسطين قتلوا وهاجموا وقصفوا في لبنان وسوريا والعراق وتونس ووصل عملائهم القتلة من الموساد إلى العمق الأفريقي واللاتيني والأوربي ولكنهم لم يؤذوا داعشياً قط!

الفرق الوحيد بين فواحش اليهود والدواعش يكمن في الشهوة الجنسية، فبينما الصهاينة يجندون نسائهم لاصطياد رجال العرب بقيادة ليفنى في جهادهم النكاحي، نجد داعش شغوفة في اغتصاب بنات المسلمين باسم نكاحهم الجهادي، فيا بئس جهادكم الدنيئ!