قانون “حلاتكم ساكتين”!

د. حسن عبدالله جوهر

09 ديسمبر 2014

اقتراح بقانون جديد يقدمه بعض أعضاء مجلس الأمة ليضيف “سواد وجه” آخر لهذا المجلس في التضييق على الحريات وتحجيم العمل النقابي وكسر مجاديف الشباب، ولا أدري هل بالفعل أصحاب اقتراح تنظيم الاتحادات الطلابية يمثلون الأمة ويبرون بالقسم النيابي الذي يفرد عبارة “وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله”؟ أم أنهم ما زالوا يعيشون عقدة النقص وروح الانتقام من الناس من باب الفجور بالخصومة.

قانون اتحاد الطلبة الجديد جعل الحريات هي الاستثناء، أما القاعدة العامة فهي “المنع” و”الخطر” “ولا يسمح” بالإضافة إلى فرض عقوبة الحبس والغرامات المالية الضخمة، والمستهدف من ذلك هم الشباب الجامعي الدارسين في الكويت وخارجها، ويبدو أن الشخصانية طغت على فكرة القانون كما أن ضحالة الخبرة التشريعية أوقعت مقترحو القانون في تناقضات دستورية أساسية، فقد اعتبروا الاتحادات الطلابية بمثابة جمعية نفع عام تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ثم منعوها من حق التمويل عبر الهبات والتبرعات والمساهمات أسوة بجميع الجمعيات التي تتبع هذه الوزارة، علاوة على أن هذا النوع من الدعم المالي قد كفلته قوانين لجامعة الكويت والجامعات الخاصة بدولة الكويت!

القانون البدعة يحظر على الشباب الجامعي الخوض في السياسية وهذه آخر نكتة لنوابنا الجدد، كما تعطي صلاحيات واسعة من وزارة الشؤون للتحكم بالاتحادات الطلابية وصولاً إلى حلها بقرار إداري وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء! ولا نتبلى على مقدمي الاقتراح بالشخصانية، فأرشيف المجلس يحتوي على اقتراحات سابقة تمت مناقشتها في اللجان ومع ممثلي الحركة الطلابية والحكومة، وكان يمكن الرجوع إليها والاستفادة منها في المقترح الجديد وذلك أضعف الإيمان.

ميزة الاقتراح البدعة الوحيدة أنه سينظم صفوف الشباب الجامعي في الداخل والخارج ويوّحد الاختلافات الفكرية والأيديولوجية والانتماءات المختلفة لطلبتنا، وسوف يوجه هذا الاتفاق التلقائي الشبابي التلقائي صفعة قوية للقانون، وإذا ما أدرج للنقاش فمن غير المستبعد أن يهرب النواب من الباب الخلف لقاعة عبدالله السالم.

اللوم الأكبر يقع على النواب من الخلفية الأكاديمية حيث يفترض أنهم أبرز المناصرين للحركة الشبابية الطلابية وعلى تواصل معهم وتبني أفكارهم ومقترحاتهم وليس التصدي لهم بمثل هذه المواجهة، ويبدو من ترتيب الأسماء أن الأعضاء العلميين قد “تلزقوا” بالاقتراح أو استدرجوا من باب الميانة أو تكملة العدد فوقعوا في خطيئة، وأتمنى ألا تأخذهم العزة بالإثم والمكابرة في المبادرة فوراً بسحب أسمائهم والتبرؤ من هذا المشروع المسيء للديمقراطية ومبدأ الحريات والأهم من ذلك النشاط الشبابي الذي يعد أملنا الأخير بعد أن يأسنا من الحكومة والمجلس والكثير من القوى والأحزاب السياسية، والوقوف في وجه مثل هذه الاقتراحات واجب وطني وتاريخي، لأن تمرير مشروع اتحاد الطلبة لا سمح الله وفق الصيغة المقترحة سوف يجرأ النواب على تعميمه ليشمل جمعية أعضاء هيئة التدريس وجمعية المعلمين والمحامين والنقابات العمالية وبقية مؤسسات المجتمع المدني!