الثلاثاء 04 مارس 2008

قبل أن تتحول إلى فضيحة سياسية!

د. حسن عبدالله جوهر

القراءة السياسية لأحداث وتداعيات الأسابيع الماضية كشفت الكثير من نقاط الهشاشة والضعف في النظام العام وهيبة الدولة والتركيبة الاجتماعية على حد سواء، وبينت مدى انكشافها وسهولة اللعب بها بأدوات إعلامية رغم دراية الكثيرين بنواياها السيئة مسبقاً، الأمر الذي يستدعي التوقف عند العديد من القضايا الوطنية بجرأة وشفافية بعد أن تهدأ هذه العاصفة تماماً.

ولكن هناك ضرورات لا بد من التنبيه لها فوراً لأنها في ظل هذه الأوضاع وإن أخذت بالانحسار ولكن من المحتمل جداً أن تعود تلك الآلات الإعلامية، خصوصاً بعد استشعارها بقرب الهزيمة، من جديد لتمهد لمنزلقات خطيرة جديدة.

ولعل أخطر ما يمكن بيانه في الوقت الحالي محاولة استدراج الحكومة ومن خلال وزارة الداخلية تحديداً التي تعد من أهم الأجهزة السيادية وتمثل عصب الأمن الداخلي وصمام الاستقرار الوطني في الدولة لأهداف وأجندات خاصة تختبئ وراء دغدغة المشاعر والنفخ العاطفي في قضية التأبين وجعلها مفتاحاً لخلط ملفات ذات عناوين طائفية واستفزازية صارخة، وهذا النوع من الاستدراج سوف يوقع الحكومة أياً كانت نتائجه في فضيحة سياسية وحرج كبير ولعل ذلك في طليعة أهداف هذا التحرك المشبوه. فكيف نفسر نجاح مجموعة من المواطنين بلا أدنى مسؤوليات أو صفات رسمية أن يستجمعوا بيانات ومعلومات عن (تنظيم محظور) يسعى إلى تقويض نظام الحكم والانقلاب على الدستور وخلال أيام قليلة؟! هناك احتمالين إما أن تكون أجهزة الداخلية وفي مقدمتها أمن الدولة مخترقة ليس في تسريب المعلومات السرية السيادية بل حتى في التلاعب بها أو فبركتها أو الأخطر من ذلك أن تكون الكويت قد تحولت إلى ساحة لصراع الاستخبارات الخارجية وأصبح المواطنون العاديون يملكون معلومات أمنية خطيرة لا تملكها الدولة، وهذه فضيحة بجلاجل بحد ذاتها!!

وإذا افترضنا صدق النوايا وحرص هؤلاء على البلد فلماذا لم يتم تقديم مثل هذه الشكوى والدولة مستهدفة بهذا الشكل الخطير طوال الشهور والسنوات الماضية؟ ولماذا كانوا سيستمرون في التغطية على هذه المؤامرة والخيانة الكبرى لو لم يقام حفل التأبين أصلاً؟!

ومن جانب آخر، الكل يعلم بأن الحكومة قد تعاملت منذ التحرير وبشكل حازم وصلب مع الملفات الساخنة فيما يتعلق بالتنظيمات الخطيرة والجماعات الإرهابية المهددة للأمن الوطني وكشفتها للرأي العام الكويتي والعالمي وبشخصياتها ومسمياتها ودونما حرج أو تردد، وبالمقابل تعاملت مع القوى الوطنية والناشطة تعامل الشريك السياسي وبثقة كبيرة وشفافية عالية في إطار الدستور والنظام السياسي، فكيف تفسر لنا الحكومة نفسها هذا التناقض في طريقة التعاطي مع هذا الملف باتهاماته الخطيرة؟

أن هذه الاستجابة لا يشم منها سوى السذاجة والسطحية أو عدم وجود رؤية أمنية فاحصة أو ركوب الموجة العاطفية، وقد نفهم سذاجة البعض في ركوب الموجه الإعلامية التي تلاعبت بمشاعر الناس خلال أزمة الأسابيع الماضية، وقد ندرك ركوب البعض الآخر تلك الموجه لصب مزيد من النار على الفتنة لخصومة سياسية مع تيار وطني مزعج في كشف سراق المال العام وحماية الدستور أو لمعاداة شخصية مثل سيد عدنان عبدالصمد كان شوكة في خصر الفاسدين على مدى ربع قرن، ولكن أن تركب الحكومة هذه الموجة، فهذا أمر غير منطقي بل وغير مبرر على الإطلاق، فالحكومة لا تنقصها وسائل الإعلام الرسمية للإفصاح عما تشاء وكما تشاء ومتى تشاء.

ونصيحة صادقة نسيقها للحكومة قبل الوقوع في شرك الفضيحة السياسية ومن أجل كشف التنظيم الهدام الحقيقي في البلد، خصوصاً بعدما بدأت تتضح ملامح هذه الشبكة التخريبية وبرزت أولى خيوطها من خلال التحريضي العلني لشق الساحة الوطنية وبمضامين غير دستورية ولا قانونية، أن تتحرى عن أرباب ذلك التحرك ومصادر تمويله وأبواقه الإعلامية!