قصة فرح ونجاح!

16 أغسطس 2016

د. حسن عبدالله جوهر

تحية وطنية دافئة ومعطرة نوجهها إلى أبناء الكويت فهيد الديحاني، عبدالله الرشيدي، خالد المضف، سعود حبيب، عبدالرحمن الفيحان، أحمد العفاسي، عباس قلي، في السلطان، عبدالعزيز الشطي، الذين آثروا على تمثيل بلدنا في اولمبياد ريو دي جانيرو 2016 رغم كل الصعاب والعراقيل والتي وصلت إلى حد النقد والتهديد من الجهات الرسمية، فشاركوا بإمكانياتهم الذاتية والشخصية، دافعهم في ذلك انتمائهم الوطني وحماس الشباب والإصرار على منافسة نظرائهم من مختلف شعوب العالم.

المشاركة الأولمبية الكويتية هذه المرة مختلفة ومذاقها متميز، وخير دليل على فشل الدولة وعجز الحكومة وخذلان البرلمان، فبدون هذه المظلة التعيسة حقق أبطالنا النجاح وأفرحوا قلوب الكويتيين ونالوا الذهب، فكتبوا قصة نجاح، فكل الشكر للبطل فهيد الديحاني وللبطل عبدالله الرشيدي وللأبطال الذين شاركوا في المحفل الرياضي العالمي.

ذهبية الديحاني، وهي الأولى في التاريخ الكويتي، اشعرتنا بالحاجة إلى الفرح والبهجة والافتخار بأننا كويتيين، وإن لم يرفع علمنا ولم يعزف سلامنا الوطني، لكننا فرحنا بسبب بسيط وهو أننا لم نعد نملك ما يفرحنا من إنجاز رغم الإمكانيات الضخمة والموارد البشرية والروح الوطنية عند الكثير من شبابنا.

برونزية الرشيدي بدورها كتبت قصة نجاح في ظل سنوات من العجز والفشل والمشاكل والهموم والفضائح المالية والإدارية والصراعات العقيمة التي توجهها المصالح الخاصة والأنانية الشخصية، رغم الموروث الجميل الذي نتمتع به كبلد على جميع الأصعدة بما فيها الحركة الرياضية ذات الريادة في يوم من الأيام.

تجربة الأولمبياد ومشاركة أبطال الكويت فيها تحت العلم الأولمبي كشفت بوضوح مواضع الخلل في بلدنا ومدى تفوق الشعب على حكومته وإداراتها ومؤسساتها وميزانياتها المليارية، وبنيت التجربة أننا قادرين على التفوق والإنجاز بإرادة وسواعد الشباب متى ما تركنا الحكومة وأمراضها المزمنة جانباً، وكلما كان مجلس الأمة خاصة بتشكيلته الحالي في موقع ضد إرادة الشعب، فبدون هاتين المؤسستين التعيستين يكون وضعنا أبرك وقدرتنا على تحقيق أهدافنا أفضل.

مكافأة أبطال الكويت بالتأكيد مستحقة ويجب أن تشمل جميع المشاركين، والتميز الذي حظي به الرماة الديحاني والرشيدي حق “يستاهلونه”، ولكن أن تتصدر الحكومة الاحتفال “ورزّة” الوجه فهذا هو القبح الحقيقي، فيا ليت هذه الحكومة أعلنت عن فشلها وتقدمت باستقالتها إكراماً للشعب الكويتي، وتركت المجال للتفكير الحقيقي في إعادة بناء البيت الكويتي وتبني سياسات الإصلاح الفعلي والاستعداد للمرحلة القادمة حيث المزيد من التحديات والصعاب!

قد لا تكون الرياضة الكويتية بخير حالها حال البلد، لكن شبابنا الرياضي بألف خير ويعول عليهم في رفع اسم بلدنا، حالهم حال الآلاف من الشباب الكويتي في مختلف المجالات ممن يحملون في وجدانهم محبة الوطن، وتتدفق قلوبهم في كويت أفضل وأنقى وأجمل، فلهم جميعاً كل الحب والتقدير.