قنبلة الأكراد القادمة!

22 سبتمبر 2017

د. حسن عبدالله جوهر

الاستفتاء المرتقب في الخامس والعشرين من الشهر سبتمبر الجاري لإعلان استقلال نواة الدولة الكردية يحمل في طياته أزمة معقدة ومركبة قد تجر عموم المنطقة إلى مرحلة جديدة من الانفجار واستمرار حالة الاستنزاف والتفكك في جسد الوطن العربي، ولربما خارج المحيط العربي أيضاً.

إصرار الزعيم الكردي مسعود البرزاني على الانفصال، رغم النصائح والمحاذير وحتى التهديدات التي انهالت عليه من الحكومة العراقية ومن الدول المجاورة وفي مقدمتها تركيا وايران ومن القوى العظمى بما فيها الولايات المتحدة وأخيراً من أمين عام الأمم المتحدة، يدعو للاستغراب الشديد بل يحمل في طياته مشروع كارثي كبير، سواءً في بعده القانوني أو السياسي أو الأمني وحتى في توقيته الزمني، ويكفي الدلالة على مخاطر مرحلة ما بعد الاستفتاء وجود إسرائيل كدولة وحيدة مؤيدة لإعلان الدولة الكردية!

سيناريوهات تفكيك الدول العربية مطروحة منذ عقد من الزمن، وتطبيقات إعادة تقسيمها تمت ممارستها عملياً وميدانياً، حيث بدأت في السودان، ثم سوريا والعراق واليمن وليبيا، التي تشهد حروباً أهلية قضت على معالمها وأبادت مئات الآلاف من شعوبها، وباستثناء السودان فشلت محاولات تفكيك هذه الكيانات رسمياً على الأقل، وانقلبت مؤشرات هيمنة السلطة المركزية على الموقف، ولذلك فأن توقيت الاستفتاء الكردي وبهذا العناد دليل على إصرار قوى إقليمية ودولية لإبقاء المنطقة في دوامة دامية، وآذان لتقسيم العراق رسمياً إلى أكثر من كيانين كمقدمة لخلخلة بقية الدول العربية ومنها دول الخليج المدرجة أصلاً في مقترحات التقسيم في مراكز الدراسات والبحوث المقربة من الحكومات في الولايات المتحدة وأروبا.

الاستفتاء الكردي لن يوقفه إلا التدخل العسكري، والتدخل العسكري بدوره يعني المزيد من الدمار وإراقة الدماء، خاصة أن الإقليم الكردي في العراق رغم الغالبية المطلقة للأكراد يضم مكونات عراقية مختلفة كما هو المثال في كركوك، وهي محط أنظار البرزاني كعاصمة، الأمر الذي قد يجر إلى حرب أهلية داخلية جديدة في وقت يحقق الجيش العراقي انتصاراته الميدانية السريعة على تنظيم داعش الإرهابي.

الأكراد كشعب من حقهم أن ينعموا بحياة كريمة وحرة، وطالما تعرضوا للظلم والاضطهاد في عدة دول، وأية تسوية لمشاركتهم في القرار السياسي وحق تقرير المصير يفترض ان تأتي وفق قنوات الحوار والتفاوض، كما أن وضع أكراد العراق هو الأفضل على الإطلاق مقارنة بأكراد الدول المجاورة ولذا فان مشروع الاستقلال بمثابة انتحار سياسي داخل حدودها وخارجها، والتجربة الانفصالية لجنوب السودان الغنية بالنفط أيضاً كما هو حال كردستان عبرة للبرزاني وغيره، حيث صنفت هذه الدولة الجديدة كدولة فاشلة تنهشها من الداخل خلافات الجنوبيين أنفسهم، فكيف الحال بالأكراد المنقسمين داخلياً وخارجياً هناك إجماع بالرفض القاطع لانفصالها؟

نتمنى أن يفكر الزعيم الكردي ملياً خلال الساعات القادمة ليس في الأهوال التي سيلحقها بالمنطقة برمتها فحسب بل في مصير شعب عانى الكثير وبدأ بالتقاط أنفاسه للتو وذلك قبل فوات الأوان!