كوريا الشمالية وقفص ترامب!

08 سبتمبر 2017

د. حسن عبدالله جوهر

عندما يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “الأسبوع الكبير” القادم، فأنه بلا شك يريد اتخاذ قرار خطير للغاية على المستوى العالمي، ولربما يريد الرجل أن يسجل حدثاً تاريخياً دون أن ينظر إلى نتائجه وتبعاته بما في ذلك إشعال النار بالكرة الأرضية برمتها!

السيناريو الأرجح أن يوجه الرئيس ترامب “ضربة شديدة” إلى كوريا الشمالية” المستمرة في تحديها للتحذيرات الأمريكية وبشكل استفزازي أحياناً، وآخرها التجربة الهيدروجينية غير المسبوقة عالمياً خارج نطاق القوى العظمى التقليدية.

ترامب الذي يرى في نفسه الرجل الأسطورة بات محاصراً سياسياً واعلامياً ونفسياً، وحلم أمريكا القوية بدأ يتبخر مع بدايات عهده، وبشكل أكبر من أيام سلفه باراك أوباما الذي كان ينتقده بشراسة، فروسيا وحلفائها سواءً في منظمة “البريكس” أو الدول الإقليمية الصديقة لها تسجل انتصارات سياسية وعسكرية متتالية خاصة في سوريا والعراق، وبات قهر إرهاب داعش ماركة مسجلة للرئيس بوتين وحلفائه وليس لترامب وأصدقائه!

ترامب فشل أيضاً في استعراض القوة في سوريا أو ضد إيران، ومسرحية ضرب مطار الشعيرات السوري وتعهده بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران جاءت كأضحوكة سياسية، كما يعاني الرجل من حصار مؤسسي يقوده الكونغرس ووزارة الدفاع والإعلام الأمريكي، إلا أن عناده يتجاوز كل هذه الاعتبارات، ويجد نفسه مضطراً لتحقيق أي انتصار، ولذلك فقد تكون بيونغ يانغ مسرحاً للحدث الكبير والمرتقب.

المشكلة في أي حرب ضد كوريا الشمالية أنها جديدة استراتيجياً وبكل المقاييس، وسيناريوهاتها شديدة الخطورة والتعقيد، وهي تختلف تماماً حتى مع أزمة خليج الخنازير في كوبا عام 1962، حيث أن الصراع كان محصوراً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفي عهد إدارتين عاقلتين يقودهما الرئيس الأمريكي كندي والزعيم السوفيتي خروتشوف، بينما المواجهة الأمريكية-الكورية بين قوة عظمي ودولة من العالم الثالث وفي ظل حكومتين متهورتين فقد يكون لها شأن مختلف جداً، ناهيك عن ردود الفعل الدولية خاصة من روسيا والصين لقربهما الجغرافي من قلب الأحداث من جهة، ومنافستهما الكونية للولايات المتحدة من جهة أخرى.

أن اندلاع أي تصعيد عسكري حقيقي في كوريا الشمالية لن يقتصر على منطقة شرق آسيا فحسب، بل ستتحول القارة الكبيرة بالكامل إلى مشهد دراماتيكي رئيسي، بما فيها إقليم الشرق الأوسط الذي نعيش فيه.

مع اعتبار أن لا أحد “يمون” على دونالد ترامب، حتى حكوماتنا الخليجية التي أنقذت طموحات برنامجه الاقتصادي بنصف تريليون دولار، فأن الحذر مطلوب إلى درجة غاية في الخطورة، فانتصار الرئيس الأمريكي في حال فلت من مخاطر هذه المجازفة الجديدة قد يعني تحوله إلى الآمر الناهي في المنطقة العربية، وأول ما يطلبه هو فتح خزائن دولنا مرة أخرى لتمويل حملته العسكرية غير آبه بظروفنا المالية الصعبة، أما إذا ما فشل ترامب في تحقيق نصر ساحق أقله الإطاحة بنظام بيونغ يانغ، أو تعقد ضده الموقف الدولي فأن نتيجة ذلك هو حبس الكابوي الأمريكي في القفص، مما يعني انكشاف ظهرنا سياسياً واستراتيجياً في ظروف لا نحسد عليها أصلاً!