لجنة الولاءات المسحوبة!

11 أبريل 2017

د. حسن عبدالله جوهر

سبق وأن انتقدنا المقترح النيابي بشأن سحب الجناسي باعتباره مشروعاً هزيلاً في بعده التشريعي والسياسي لم يتعد كونه إسقاط للتكليف أمام الناخبين وغطاء وهمي لصفقات تحت الطاولة مع الحكومة، قد تكون المواقف البرلمانية القادمة ثمناً لها، وبدأت ملامح هذه “المتاجرة الرخيصة” على شكل ما سمي بلجنة النظر في الجناسي المسحوبة، وهي تسمية مضحكة مبكية من الطراز الأول.

لجنة النظر في الجناسي المسحوبة، ومع تقديرنا لشخوص أعضائها، تفتقر بداية إلى أية مرجعية قانونية أو دستورية، وتكون بذلك بمثابة فضيحة سياسية من العيار الثقيل للدولة بشكل عام ولما يزعم بأن موضوع “الجنسية الكويتية” حق سيادي للحكومة، كما أن قصر حالات النظر في الجناسي المسحوبة على تبعات الحراك الشعبي وتحركات بعض نواب المعارضة السابقين يزيد من مستوى الفضيحة السياسية هذه.

الحكومة التي تعلن تصديها بقوة لأي مقترح بقانون يفتح باب التظلم أمام القضاء كسلطة دستورية متخصصة ومستقلة كيف تسمح لنفسها تفويض مجموعة من الشخصيات العامة للنظر في هذا الشأن ومناكفة اللجنة العليا للجنسية ومجلس الوزراء بل وإلغاء قراراتها التي يفترض أن تكون “سيادية” في هذا الشأن؟!

إضافة إلى ذلك فأن لجنة التظلم هذه تم تشكيلها بقرار سياسي، الأمر الذي يؤكد بأن قرارات سحب الجنسية معظمها إن لم يكن جلها قد تمت أيضاً لأسباب سياسية، كما أن تعديل تلك القرارات لا شك أنها ستكون لاعتبارات سياسية أيضاً، مما يؤكد سيناريو الصفقة الحكومية-النيابية.

حصر حالات سحب الجنسية في عهد ما بعد التحرير معيب أيضاً في بعده القانوني والسياسي، لأنه يؤكد حقيقة الصفقة لغلق بعض الملفات الخاصة بشخصيات محددة وتهدم أركان العدالة ومعيار المسؤولية الحكومية أمام مختلف فئات الشعب وتوفير تكافؤ الفرص أمام الجميع للتظلم من تفرد الحكومة بالتمسك بهذه العصا والتلويح بها متى ما أرادت ثم التلويح بالجزرة لكسب الولاءات أو إبرام الصفقات، وتتعاظم خطورة مثل هذه الممارسة في وقت باتت روائح الفساد والفشل والتخبط الحكومي تفوح من كل صوب وتسعى الحكومة إلى التغطية عليها عبر إسكات بعض الأفواه خاصة في مجلس الأمة.

الخلافات النيابية وأسلوب “تحفّر لي وأحفّر لك” بين أعضاء مجلس الأمة وامتداد هذا التباين شعبياً هي مفتاح سيطرة الحكومة على الجميع والتفرد إما بمعاداة أو مغازلة كل فئة على حدة، ولذلك جاءت مثل هذه الصفقة الجديدة التي ضربت الحكومة من خلالها بعض النواب، خاصة من حلفائها بالأمس، بعرض الحائط لأنها تعرف تماماً مواقفهم السياسية وتأمن جانبهم في الاستجوابات، أو تلمّح بأنهم نالوا حصتهم من صفقات سابقة وأنه حان دور الآخرين!

لذلك فأن مشكلتنا الحقيقية تبقى حبيسة التطاحن بيننا كمواطنين وفشلنا في الوصول إلى مفاهيم متفق عليها في المواطنة وحقوقها وواجباتها ووضع أسس حقيقية لمعنى المصلحة الشعبية العامة، ولهذا تسرح الحكومة وتمرح وتستبدل حلفائها من وقت لآخر، فلا سيادة ولا بطيخ بل لتكون هي سيدة الموقف!