الجمعة 11 أبريل 2008

ما أحلى تطبيق القانون!

د. حسن عبدالله جوهر

رغم الانطباع الراسخ بأن الكثير من الكويتيين يتفننون بخرق القانون ويسعون دائماً إلى الواسطة لانجاز معاملاتهم في مختلف الإدارات الحكومية، ورغم الفساد المستشري في معظم أجهزة الدولة في ظل اللامبالاة والتقاعس عن قيام الموظفين بعملهم على الوجه الأكمل، إلا أن مؤشرات الأيام الماضية تبعث على الأمل وتعكس تلقائية حب الالتزام بالقانون وسيادة النظام العام في صفوف الشعب الكويتي.

فحملة إزالة التعديلات على أملاك الدولة وإن شملت الدواوين التي يعتز بها كل مواطن كتراث ويعتبره جزء من حياته اليومية، ومواجهة الحكومة للانتخابات الفرعية المجرمة قانوناً، وقرار مجلس الوزراء بوقف بعض الإجراءات الإدارية ومنها النقل والندب والتعيين وعدم الترحيب بالنواب السابقين أو المرشحين لتخليص المعاملات في أروقة الوزارات لاقت قبولاً شعبياً باعثاً على الارتياح، بل سجلت إحدى حالات التأييد الشعبي النادرة للحكومة.

وما يثلج الصدر أيضاً أن الحماس الشعبي في تأييد تطبيق القانون جاء على شكل الفزعة الكويتية التي طالما استخدمت بشكل سلبي ومن أجل انتهاك القوانين تحديداً، فكان من المفارقات اللطيفة أن يبادر أهل الدواوين المخالفة بإزالتها في ظاهرة جماعية مصحوبة بروح الفكاهة ولو على شكل “التحلطم” الكويتي، وصار الناس يتندرون “ويتطنزون” على المصرين على التجاوز مهما علا شأنهم ومقامهم.

وعلى صعيد آخر، لم تعد دواوين النواب السابقين والمرشحين للانتخابات القادمة محطات لتسليم المعاملات التي كانت تنهال على أعضاء مجلس الأمة وسكرتاريتهم بالمئات يومياً منذ صدور قرار مجلس الوزراء بوقف كل أشكال الواسطة والتدخل، ومع ذلك لم تنقلب الدنيا علينا وظلت الأمور طبيعية، وسبحان مغير الأحوال فقد أصبح معظم الموظفين مقتنعين بوظائفهم وأماكن عملهم وبدأ المراجعين يباشرون أمور حياتهم ومعاملاتهم بأنفسهم وخاصة من كان يعتمد على النواب السابقين وسكرتاريتهم.

وأخيراً أثبت الشباب الكويتي بأنه أهل لتحمل المسؤولية وذلك من خلال النشاط الإعلامي والميداني لموظفي البلدية والإعلام والداخلية في تطبيق القانون ووسط تجاوب كبير من الأهالي.

فمثل هذه المؤشرات التي ظهرت خلال أيام قليلة تبين وبشكل قاطع فطرة الإنسان وميوله الطبيعية على احترام النظم والقواعد العامة خصوصاً إذا ما استشعر بأنها تسري على الجميع، وبأن الإنسان الكويتي لا يختلف في سلوكه ومشاعره عن هذه الفطرة متى ما تجسدت الإرادة الحقيقية لترجمتها على أرض الواقع.

ولهذا فأننا نهيب بالسلطتين المرتقبتين الحكومة ومجلس الأمة بالاستمرار في هذا النهج وأن تعمم قرارات منع الواسطة والتدخلات في الشؤون العامة من قبل نواب المستقبل القريب مع تفعيل الأدوات الكفيلة برد المظالم والشكاوي وتسهيل إجراءات القضاء لحسم أية خلافات وخاصة الإدارية منها كالترقيات والتعيينات وتعسف المسؤولين بحق صغار الموظفين، وعندئذ يستطعم الجميع حلاوة هيبة القانون ومذاق تطبيقه بعدالة.