متى ترتاح أفراح؟!

01 يوليو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

أفراح العنزي طالبة متفوقة حصدت معدل 99,5% في الثانوية العامة أي الدرجة الكاملة، وهذا التميّز ثمرة جهد وعطاء ومثابرة على امتداد أثنى عشرة عاماً من الطالبة وأسرتها وإدارتها المدرسية، وهذا النبوغ العلمي تتلقفه بكل لهفة واحترام أعرق الأكاديميات العالمية والجامعات العريقة لسبب بسيط وهو احترام آدمية الإنسان وتقدير ذاته وعقله وتقدير علمه بهدف استثماره في كل ما هو جميل ومفيد للبشرية.

زهرة يافعة بهذه المواصفات تتنكر لها الأرض التي قدمتها للوجود وتطعنها الدولة وهي مرتدية ثوب التألق مع زميلاتها وصديقاتها وبين مدرساتها وأسرتها فقط لأنها “بدون”! وتحرم من التكريم والتقدير، لماذا؟

السبب هو ذلك المرض الخبيث الناجم عن فيروس الحقد والتعالي، وعقدة النقص لدى البعض الذي يترجم بظلم من هو أضعف منه، ولكن أن تنتقل هذه العدوى إلى مؤسسات الدولة وعقلية القائمين عليها فتلك هي الطامة الكبرى، وأن تنتقل هذه النظرة إلى القطاع التعليمي تحديداً فتلك مصيبة مضاعفة، ولكن هذا هو واقعنا مع الأسف.

مأساة أفراح لم تبدأ الآن ولكن تعود إلى عام 2003 عندما منعت من دخول الصف الأول، ولكن جهود الخيّرين نجحت في إرغام وزارة التربية على قبول أبناء البدون في مدارس الكويت الخاصة وعبر صندوق خيري، وإذا بهذه الطفلة النابغة من بين النخبة التي سوف ترفع رأس التعليم عالياً، ولكن هكذا كان التقدير الذي كان متوقعاً من مسؤولي التربية والحكومة.

بكل إنصاف أبناء البدون يحصدون المراكز الأولى في قائمة الفائقين على مدى السنوات الأخيرة، ومعها تبدأ معاناتهم في التعليم الجامعي والتوظيف والاستقرار، في مفارقة عجيبة ومحزنة مع تقدم الزمن، ففي السبعينيات كان يتم تجنيس من يحصل على الثانوية العامة تكريماً للعلم، واليوم يتحوّل يوم فرحة تخرج هؤلاء الشباب إلى حزن بسبب ممارسات مريضة، مثل ما فعل مع الطالبة أفراح ومثيلاتها.

قد تكون أفراح خسرت التكريم ولكن وزارة التربية وجهد جهازها الإداري والفني والهيئة التعليمية فيها هي الخاسر الأكبر لنكران المتميزين من أبنائها، وكان يفترض أن تكون الوزارة هي الأكثر سعادة وافتخاراً بهذه الطالبة كما تفعل المؤسسات العلمية الرائدة، فقد شاهد العالم أجمع مقطع الفيديو للطالبة السورية المتفوقة في جامعة هارفرد الأمريكية والتي ألقت كلمة الخرجيين نيابة عن آلاف الطلبة الأمريكيين ولم يقل أحد بأنها أجنبية ولا تستحق التكريم!

أفراح، بنت عائلة، ومن المؤكد أنها عانت الكثير على مدى سنوات مضت وقد تكون هي الجيل الرابع أو الخامس في هذه العائلة، والله وحده العالم في أية ظروف ترعرعت وتحت أية ضغوط نفسية واجتماعية كانت تدرس وأية آلام تحملت وأهلها حتى تحقق نسبة 99,5% في السنة النهائية لتعليمها؟

للضمائر الحية وأصحاب المبادئ ولكل مسؤول يتحلى بالأخلاق الإنسانية نقول: “متى ترتاح أفراح”؟!