مجرد خمسة/صفر!

د. حسن عبدالله جوهر

25 نوفمبر 2014

الانهيار العصبي للكويتيين من الخماسية العمانية في كأس الخليج له مبررات خاصة، أولها “فقرة” الإنجازات على كل الأصعدة ووجودنا في ذيل القائمة بين الأشقاء في مجلس التعاون في كل شيء، وثانياً السجل الذهبي لتاريخ الكرة الكويتية الذي يتحفنا بمفاجآت سارة بين فترة وأخرى ولو بفرحة عابرة، وثالثاً تكدس الإحباطات وأشكال الفشل والتراجع الذي انفجر كثورة غضب من خلال الرياضة.

ردود الفعل الشعبية من خروجنا “المذل” من المنافسة الخليجية بدورها لا تختلف عن كونها زوبعة في فنجان أيضاً أسوة بالكثير من المواقف على مختلف أنواع الفشل والإخفاق، فالمطالبة مثلاً برحيل الشيخ طلال الفهد والاتحاد الكويتي لا تتعدى تغريدات الاستهزاء و”الطنازة” وإن كانت كالسيل، ولكن حملة اليافطات أمام مقر الاتحاد في ذروة الهيجان الشعبي أيضاً يعكس نتيجة خمسة/صفر، ولو طرح هذا الموضوع على الجمعية العمومية للأندية لإعادة انتخاب اتحاد جديد فمن المؤكد أن تكون النتيجة خمسة/صفر أيضاً.

لذلك فأن مشكلتنا ليست في الرياضة أو هزيمة في مباراة، فالمباريات لها ظروفها والحالة البدنية للاعبين وعامل الحظ قد يقلب الموازين، وأزمة الرياضة الكويتية تمثل أزمة بلد وأزمة إدارة السياسة العامة للدولة، ومؤشرات الرياضة الكويت المتدنية انعكاس طبيعي للأجواء المريضة والمحبطة على كل صعيد، وطعم الهزيمة أصبح هو المسيطر على المعنويات العامة للناس، فطالب المدرسة مهزوم بخماسية نظيفة وموظف الدولة ما له “خلق” يلعب، والمتقاعد في وضع “أووف سايد”، والأسرة المنتظرة للسكن الحكومي مركونة على “الخط” لمدة عشرين سنة، والشباب ما زالوا على قائمة “الاحتياط” منذ التحرير، ومنشآتنا الحكومية حالها حال ستاد جابر الرياضي، وردود فعل الناس لا تتجاوز مجموعة تغريدات خلف كواليس الانترنت والأيفون.

من جانب آخر، وضع الرياضة الكويتية وخاصة في كرة القدم في الحضيض منذ سنوات حتى على مستوى بطولة “خليجي”، فهل نسينا تلك الخسائر الفظيعة في عام 2003 على ملاعبنا والعلقات الساخنة التي تلقيناها من كل الفرق الخليجية بالأربعة والخمسة أهداف؟ وحتى الفوز بآخر بطولتين لم يكن بالجدارة والتفوق الذي اعتدنا عليها في عقدي السبعينيات والثمانينيات وإنما عبر نتائج الفرق الأخرى التي أهلتنا للأدوار النهائية، لذلك لا يمكن الرهان على طفرات ومفاجآت ونترك أسس اختيار القيادة الرياضية والتشكيلة الفنية وحقل تجارب المدربين وسجل الأداء الميداني للاعبين وأخيراً التصنيف الإقليمي والدولي لمنتخبنا الوطني طوال العقدين الماضيين حتى نعرف قوة ومتانة أهم رياضة في العالم عندنا في الديرة!

لذلك نتمنى أن لا يكون الشعب الكويتي رغم حبه للرياضة وغضبه على تردي أوضاعها أن يكون لعبة في مسرحية أكبر من حيث لا يشعر وأن تلهيه هذه النتائج المزرية عن الشأن العام وحالة فوضى الفساد التي تعم مختلف مرافق البلد وضياع الملايين من ميزانية الدولة وسمردحة التعيينات القيادية وانعدام الرؤى الحقيقية للتنمية، فهذه هي أساس مصائبنا في الرياضة وغيرها، ومن يرى عصر الكرة الذهبية في الكويت يجد أن الذهب الكويتي كان في القمة في كل شيء، وكنا نفوز سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتنموياً كما نفوز في الرياضة!