مجلس “البِدع”!

01 أبريل 2016

د. حسن عبدالله جوهر

“مسخره” جديدة يفتعلها مجلس الأمة عن سبق إصرار وتعمد، ولكن هذه المرة في إطار “أوركسترا” مرتبة وجماعية، وهذه البدعة الجديدة باتت تستهدف ما تبقى من هيبة الديمقراطية واحترام الدستور، وإلا ما الغرض من تخصيص أربعة جلسات متتالية حول نائب واحد وتصريحاته وغياباته ورفع حصانته وفصله من البرلمان، خاصة بعد الاجتماع التاريخي بين المجلس والحكومة لتحديد أولويات العمل وقضايا الأمة!

أما الجلسة “الأضحوكة” التي استغرقت ساعات طويلة للنظر في قبول أو رفض العذر الطبي لأحد النواب فهي مأساة بمعنى الكلمة، وسابقة يتحمل مسؤوليتها رئيس المجلس، إذ لم يمارسها أي من رؤساء مجالس الأمة منذ عام 1963، لأن الهدف منها هو تجريد النائب من عضوية البرلمان، وهو هدف معلن مسبقاً!

المطبلون لهذا الإجراء، وإن كانوا تحت تأثير الفزعة أو الطائفية أو الشخصانية، يرتكبون خطيئة طالما تكررت على مدى السنوات القليلة الماضية، سواءً في تجربة تحريض الحكومة على ضرب الناس في الأماكن العامة أو اعتقالهم دون تهم محددة وقانونية أو التصفيق للحكومة في سحب الجناسي، الأمر الذي قلب السحر على الساحر خلال شهور قليلة، وأصبح من يطبل للسجن هو المسجون ومن يحرض على سحب جنسية خصومه هو المهدد والمستهدف!

لو تمت هذه السابقة المجنونة وفصل نائب من عضوية المجلس، بغض النظر عن عدم دستورية هذا الإجراء في رأيي والذي سوف تبطله المحكمة الدستورية، فأن الحكومة سوف تستسبع مستقبلاً وبالتحالف مع أقلية بسيطة من نوابها الموالين في فصل أي نائب وإن تحلى بأقصى درجات الوطنية والإخلاص باسم الديمقراطية والدستور ووفقاً لبدع مجلس الصوت الواحد الذي سوف نرى منه مهازل قادمة أخرى لا محالة!

هذا هو عصفور واحد يستهدفه أعداء الديمقراطية الكويتية من زمن بعيد وهو تكفير الناس بالبرلمان والانتخابات وتشويه التجربة الكويتية، أما العصفور الأكبر المستهدف وراء مسرحية المجلس الأخيرة فهو مشروع تمرير الموس على رؤوس الكويتيين ومد اليد داخل جيب المواطن، فوسط أجواء جلسة العذر الطبي أقرت الحكومة زيادة أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 400% دون أن ينتبه أحد لذلك، كما طرحت أكثر من عشرين شركة حكومية للخصخصة وفي مقدمتها شركة المطاحن والدواجن والمواشي، أي مصادر الأمن الغذائي، والقوت اليومي للمواطن، ومثل هذه المواضيع لم تطرح من قريب أو بعيد في مجلس الأمة!

الأيام القادمة سوف تكون حافلة بمثل هذه المسرحيات، وإذا لم تنجح تكتيكات حل مجلس الأمة لحفظ ماء وجه النواب من حزمة الإجراءات الحكومية، فأن تمرير هذه الإجراءات وسط الصخب السياسي وغبار الطائفية سيكون أسهل، وبالتأكيد ستكون المادة التي سيجترها الكثير من المرشحين في الانتخابات القادمة، وهي مادة مضمونة للنجاح، فالحكومة ومجلسها الموقر لن ينجحان فقط في حلق رؤوس الناس وسلب جيوبهم وإنما الضرب على هذه الرؤوس حتى تفقد ما تبقى من عقولها!