الثلاثاء 03 يونيو 2008

مجلس الضوابط الشرعية!

د. حسن عبدالله جوهر

الالتزام بالضوابط الشرعية مطلب ديني مقدس واجب الطاعة، ومجلس الأمة كمؤسسة تشريعية ورقابية هو المحك الأول لتجسيد هذا المبدأ بلا أدنى شك، ولكن بعيداً عن الانتقائية والشخصانية وتبعاً لمسافات التغييرات السياسية.

فالضوابط الشرعية كل لا يتجرأ ولا يمكنها أن تطبق على الأنثى دون الذكر كما أنها ليست موسمية لتفرض بالصيف وترفع في الشتاء، وقد ذكرت هذا المعنى في الفصل التشريعي العاشر أثناء مناقشة قانون الحقوق السياسية للمرأة الذي سقط بفارق صوتين في تلك الفترة.

وعلى الرغم من عدم الاعتراض كمبدأ على طلب بعض النواب إحالة قانون الانتخابات للجنة التشريعية لبحث موضوع الضوابط الشرعية وتطبيقاتها على وزيرتي التربية والإسكان إلا أن هناك جملة من الملاحظات يجب إثارتها في هذا الخصوص، أولها: لماذا هذا التوقيت ولماذا لم يتم مثل هذا الطلب في المجلس السابق عند تعيين نفس وزيرة التربية الحالية، وأين كان موقف الكثير من النواب الذين يؤيدون هذا الطلب اليوم من مسألة طرح الثقة بالوزيرة ذاتها وخاصة أولئك الذين تفننوا في إيجاد المخارج الشرعية والحجج الفقهية لحمايتها من السقوط السياسي؟!

وثاني هذه الملاحظات يندرج تحت المفهوم الفقهي الصحيح لقاعدة الضوابط الشرعية، فحسب معلوماتي السطحية فأن العدالة في الفقه تعني الالتزام بالواجبات والامتناع عن المحرمات، وإذا كان الحجاب الشرعي أحد الواجبات الشرعية الموجبة للمعصية والمسببة لخدش العدالة، فأن هناك محرمات كثيرة توجب نفس التبعات من الناحية الفقهية منها الكذب والغيبة والافتراء التي قد يمارسها البعض من الوزراء والنواب بشكل منتظم ضمن إطار قواعد اللعبة السياسية، فما هي إسقاطات ذلك على الضوابط الشرعية الموجبة لسريان عضويتهم خصوصاً أنها مرتبطة برابط مقدس وهو القسم الدستوري الموجب لأداء أعمالهم بالأمانة والصدق.

وأما الملاحظة الثالثة ولعلها الأخطر سياسياً وليس فقط من الناحية الشرعية فهي الأساليب المكشوفة المجرمة قانوناً وشرعاً والتي توصل البعض إلى قبة البرلمان كالمال السياسي وشراء الذمم والانتخابات الفرعية التي تهدم أركان تكافؤ الفرص الدستورية بين المرشحين مروراً بمختلف أشكال التحايل الانتخابي وما يتبع ذلك من مواقف وقرارات تنعكس مباشرة على الحياة اليومية لآلاف من الأسر والمواطنين بل وتمس قوتهم اليومي وتحدد مستقبل الأجيال وتوجه مقدرات البلد برمته.

ألسنا بحاجة حقيقية، انطلاقاً من ذات المفاهيم الشرعية والأخلاقية والوطنية، أن نطبق ونجسد المفاهيم والمعايير الكفيلة بالنزاهة والأمانة والمصداقية على الجميع؟

وسؤال أخير قد لا أملك الإجابة عليه بخصوص الضوابط الشرعية للمرأة الوزيرة أو النائبة: أيهما أخطر وأشد في الميزان الديني المتبرجة الأمينة أو الحرامية وهي مغطاة من قمة رأسها حتى أخمص قديميها؟ وبالتأكيد هذا السؤال ينطبق تماما على الرجل؟!