مرشح مجلس 2013 وضمير الناخب!

17 نوفمبر 2016

د. حسن عبدالله جوهر

عجيب أمر العديد من نواب مجلس 2013 ممن رشحوا أنفسهم للانتخابات القادمة، فتصريحاتهم الإعلامية ومقابلاتهم التلفزيونية وندواتهم الشعبية توحي بأنهم استنتاج جديد لمسلم البراك وصالح الملا وصفاء الهاشم ورياض العدساني، حيث “شلخّوا الحكومة تشلّخ” وحملوها كل البلاوي والإخفاق والفشل واستغلال العلاج بالخارج والتعيينات في الوظائف القيادية وأخيراً رفع سعر البنزين!

لم يكتف فرسان المجلس المنحل بالنقد اللاذع ورفع سقف الخطاب السياسي كمعارضة شرسة، بل توعدوا الحكومة بالعين الحمرا وتعهدوا باستخدام أقصى أدوات المحاسبة وهددوا بإسقاطها في حالة عدم القيام بدورها وفق تطلعات الشعب وهمومه وغضبه الذي بلغ حداً لا يطاق!

حقيقة، لا نفهم هل أمثال هؤلاء المرشحين ممن كانوا حتى أسابيع مضت نواباً تحت قبة عبدالله السالم البرلمانية، جادين في تصريحاتهم النارية الجديدة، أم هم نادمون على مواقفهم التي دامت ثلاثة سنوات، أو نزل عليهم وحي الهداية السياسية فجأة، أم علمتهم التجربة بأن الحكومة لا أمان لها ولا يمكن الوثوق بها بعدما جعلت منهم ممشة زفر أمام الناس، أو أنها مجرد خدعة أخرى ومحاولة للضحك على الذقون، أم وجدوا أنه لا مفر إلا ومواكبة خطاب المعارضة وسقفها العالي لمجاراة من رشح نفسه من المعارضة السابقة، وصار الذوق الشعبي مؤيد للأشداء في محاسبة الحكومة واستعادة هيبة مجلس الأمة، خصوصاً بعد ردود الفعل العنيفة التي واجهت هؤلاء النواب في الدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى مقدمي البرامج التلفزيونية الذين أحرجوا ضيوفهم من النواب الحكوميين!

قد يكون أكثر من سبب لهذا التحول الجديد، ولكن الشارع الغاضب الذي يحمّل مجلس 2013 المتهاون المسؤولية الكبيرة في وصول الحالة السياسية إلى الحضيض هو السبب الأرجح لمحاولة نواب “دهان السير” تغيير جلدهم، فالغالبية الساحقة من النواب السابقين صوتوا بشكل صريح لصالح شطب بعض الاستجوابات وتباهوا بذلك في وقتها، وهم جلسوا في القاعة “صم بكم” عن مناقشة عدد آخر من الاستجوابات ولجان التحقيق التي كشفت فضائح الهبات والحيازات وتوزيع القسائم الصناعية والزراعية، وهم من بلعوا لسانهم عندما رفعت الحكومة تعريفة الكهرباء وسعر البنزين، وهم من أقروا قانون البصمة الوراثية وتمديد الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وهم من صوتوا بالأغلبية الساحقة على قانون الجرائم الالكترونية، وأخيراً هم من هربوا من الجلسة الخاصة لمناقشة أزمة البنزين وتغلغصوا في مكتب الرئيس ليبشروا الشعب الكويتي بدعم قدره 7 دنانير، وجميع هذه المواقف كانت معلنة وتباهى بها نواب 2013، بل كان لسان بعضهم يلوط أذانهم عندما يسمعون أي نقد أو عتب من ناخبيهم!

أمثال هؤلاء لا ولن يتغيروا إذا ما عادوا إلى البرلمان، والبعض منهم ينطبق عليهم قول الله عز وجل “ولو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه وإنهم لكاذبون”، وخاصة من تولى عضوية المجلس لأكثر من دورة، والعلاج الوحيد للتصدي لهذا النوع من الخداع السياسي أن يتحلى الناخبون بصحوة الضمير!