الثلاثاء 30 أكتوبر 2007

مسكينة الحكومة..(1)

د. حسن عبدالله جوهر

وأخيراً اكتمل العقد الحكومي وتم ملأ الفراغ في الحقائب الوزارية من خلال تعديل واسع طال أغلبية أعضاء مجلس الوزراء بدليل أداء ثمانية وزراء اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الأمير، وإذا كانت التركيبة الحكومية الجديدة قد شهدت ولادة عسيرة تخللتها مطبات وتجاذبات صعبة إلا أن إحدى مزاياها تمثلت في أن أحداثها وتفاصيلها الدقيقة كانت منقولة على الهواء مباشرة للشعب الكويتي عبر الرسائل الإلكترونية وشبكات الانترنت، ومثل هذه الميزة الفريدة في درجة الشفافية نتمنى أن تسري على أداء الوزراء وسياسات مجلس الوزراء وبرامجها الإصلاحية والتنموية إذا بقي منها شيء يذكر.

أما تقييم التعديل الحكومي الجديد فنتركه للتعليقات الفورية التي اختزلتها الصحافة والرأي العام الشعبي والمنتديات العامة بعبارة “حكومة تكسر الخاطر”!! وهذا لا يعتبر تجريحاً أو توهين للسادة الوزراء والجدد منهم خاصة، فهم في النهاية أبناء هذا البلد وتحملوا أعباء مسؤولية كبيرة ونتمنى لهم التوفيق والنجاح، ولكن تبقى الأمنيات في جانب والعمل الميداني في جانب آخر.

وعلى صعيد، آخر شهدت الحكومة الجديدة سوابق سياسية تاريخية بعضها إيجابي ولكن بعضها الآخر يحمل تداعيات خطيرة جداً، ومن بين هذه السوابق صدور مرسوم بإعفاء وزير العدل والأوقاف من منصبه ولكن في إطار من الغموض السياسي، الذي يحتاج تفسيراً واضحاً وخاصة مع إصرار الوزير عبدالله المعتوق على مواجهة الاستجواب الذي تم تقديمه له مؤخراً وهو موقف يحسب لشخصه، فالإعفاء من المنصب الوزاري إما أن يكون بسبب قناعة سمو رئيس مجلس الوزراء بمصداقية محاور الاستجواب وما تضمنه من تهم وتجاوزات وبالتالي تطبيق مبدأ المحاسبة الذاتية، وإما أن يكون إرضاءً لتيار سياسي أعلن الوزير المستجوب عزمه على مواجهة اتهاماته، وفي كلتا الحالتين كان حرياً بالحكومة أن تتبع مبدأ الشفافية والصراحة في إعلان موقفها أمام الشعب الكويتي.

أما السابقة الأخرى فتتجسد في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال تدوير وزير مستجوب آخر هو وزير المالية الذي وضعت صحيفة استجوابه على جدول أعمال المجلس وبتهم خطيرة، وكذلك تدوير وزير الشؤون الذي أعلن عن تقديم استجواب له مع بداية دور الانعقاد، وفي ذلك مفارقة عجيبة والكيل بمكيالين في التعامل مع مجلس الأمة ومع الوزراء أنفسهم، والأخطر من ذلك أن الالتفاف على أدوات الرقابة الدستورية يعد مخالفة جسيمة وظاهرة سياسية خطيرة وكان الأولى الاستماع إلى مرافعة الاستجواب لتفنيد محاوره أو الاقتناع بمحتواه واتخاذ إجراء مشابه لما اتخذ بحق وزير العدل والأوقاف.

أما السابقة التاريخية الايجابية فهي تعيين أحد وزراء السيادة المهمة من خارج ذرية الشيخ مبارك الصباح، وعلى الرغم من أن وزير الداخلية الجديد يعد من أبناء الأسرة الحاكمة إلا أن توليه حقيبة الأمن يعد كسراً للحاجز النفسي والعرف السياسي في ضرورة احتكار وزارات السيادة وخطوة سياسية متقدمة نحو توسيع دائرة الثقة، ونتمنى فعلاً للشيخ جابر الخالد التوفيق والنجاح في حمل هذه المسؤولية وأن يبرهن بأن معيار النجاح هو الفكر والإدارة الناجحين والأداء المصحوب بالإخلاص والولاء الوطني وليس أي شيء آخر.. وللموضوع تتمة.