الخميس 30 أغسطس 2007

مشروع “خيانة” أمانه!

د. حسن عبدالله جوهر

عندما يروج أن مجلس الأمة يقف في طريق التنمية، فأن أحد الأهداف الرئيسية لمثل هذا التظليل الإعلامي يكمن في تمرير مشاريع على غرار “أمانة التخزين”، فهذا المشروع مصداق حي على ما وصلت إليه الجرأة في الإقدام على نهب البلد في وضح النهار وبمباركة حكومية مثيرة وعجيبة، وفي حالة تنفيذه على أرض الواقع يكون ذلك إيذاناً بتحويل أراضي الكويت إلى إقطاعيات رسمية ونقل الثروة الوطنية إلى حسابات خاصة ونقول عندئذ على البلد السلام!

ولنا أن نتساءل: لماذا يصدر مرسوم تأسيس شركة أمانة للتخزين في وقت العطلة البرلمانية ولماذا يباشر استعجاله وزيران بالوكالة هما وزير المالية ووزيرة التربية أثناء إجازة الوزير الأصيل؟ ولماذا يصدر وزير المالية قرار الاكتتاب بدلاً من وزير التجارة المختص من بين المئات من المواضيع والقرارات الخاصة بالهيئات والإدارات التابعة لنفس الوزير! ولماذا يعطي هذا الموضوع أولوية في اجتماعات مجلس الوزراء رغم فقدان النصاب القانوني لاجتماعاته؟ ولماذا استندت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع على تقدير أصوله بناءًً على ملكية أراضي تابعة لأملاك الدولة تقدر بأكثر من 20 كم مربع رغم تعهدات الحكومة بعدم تخصيص أية أراضي إلا وفق ضوابط قانون أملاك الدولة الجديد بعد إقراره من المجلس؟ ولماذا تخصص نسبه 40% من أسهم هذه الشركة إلى المؤسسين دون منافسة أو طرح هذه الحصة في المزاد العلني ودون أن تخصص الحكومة التي أصدرت مرسوم إنشاءها بنفسها حتى سهم واحد؟ ولماذا تنفرد الحكومة بالموافقة على عشرات المشاريع المقدمة لها قبل وبعد مشروع أمانة؟ ولماذا تعطل الحكومة إنشاء شركة تعتبر “أمانة” نسخة طبق الأصل عن نشاطها وأهدافها وقد أقره مجلس الأمة بإجماع أعضاءه في الفصل التشريعي السابق، كما أقره المجلس الحالي أيضاً بإجماع النواب وهو قانون المستودعات الجمركية؟ ولماذا تصدر الحكومة قرار الاكتتاب العام في شركة أمانة بتوقيت قاتل للغالبية العظمى للأسر الكويتية بعد عودتهم من موسم السفر والاستعداد لافتتاح المدارس واستقبال شهر رمضان وعيد الفطر؟ ولماذا يتم تشكيل لجنة وزارية من ثلاثة وزراء لبحث تخصيص أراضي شاسعة لشركة حتى قبل تأسيسها بشكل نهائي؟

وإذا كانت هذه الأسئلة مشروعة ومن حق كل مواطن أن يطلع على إجابات شافية ودقيقة عليها، إلا أنه من غير الوارد إطلاقاً أن تجيب الحكومة على أي منها لأنها سوف تكشف فضيحة سياسية كبرى كفيلة بأن تطيح بمن تبقى من وزرائها، ولذلك لأن هذا المشروع عبارة عن ديناصور يبيض ذهباً، فالأصول المجانية التي تجبيها الشركة باسم التنمية تجاوز حد الاثنى عشر مليار دينار في مراحلها الأولى فقط وهي قيمة أراضي الدولة التي سوف تستولي عليها وهي مبالغ بالتأكيد معفية من الضرائب ولا يدخل منها فلساً واحداً في إيرادات الدولة، وأما السر الأكبر فيكمن في أن ملاك هذه الشركة سبعة أشخاص فقط منهم وزراء سابقون ومنهم مستشارون في أعلى مؤسسات الدولة ومنهم أقرباء من الدرجة الأولى لوزراء ووكلاء وزارات حاليين أما البقية فهم شركاء لشخصيات سياسية رفيعة؟ فهل هذه هي التنمية التي تنادي بها الحكومة للارتقاء بمستوى البلد وهل هذه “أمانة” أم خيانة أمانة؟!