مقدمات حرب خليجية جديدة!

05 يناير 2016

د. حسن عبدالله جوهر

سرعة الأحداث وتطوراتها التصاعدية في إقليمنا الخليجي تنذر بمواجهة شاملة قد لا تقتصر على الحرب الإعلامية والسياسية القائمة أساساً منذ ما يقارب الخمسة سنوات، فالاشتباك العسكري المباشر بين ضفتي الخليج يلوح في الأفق، الأمر الذي يعني حقبة جديدة من الدمار والتخلف، أو استمرار الإنفاق الخيالي على السلاح والعتاد على حساب التنمية وبناء المستقبل، والعامل المشترك في مختلف السيناريوهات هو تفشي روح العداء والكراهية المدفوعة باسم الدين والطائفة، وهذا ما لا يمكن ترميمه على الإطلاق لسنوات طويلة.

تنفيذ حكم الإعلام بحق الشيخ نمر النمر (رحمه الله) وبهذا التوقيت رغم المناشدات الأممية المتواصلة مجرد إضافة، وإن كانت كبيرة، في هذا الملف التصعيدي والمتنافر إلى أبعد الحدود، فالحكومة السعودية اعتبرته إرهابياً ومصدر تهديد لأمن المملكة وتشاركها في ذلك العديد من الحكومات الخليجية والعربية، بينما يعتبره الشيعة في المنطقة الشرقية وفي عموم العالم الإسلامي بالإضافة إلى قوى وطنية وقومية سنية وعالمية مصلحاً اجتماعياً وداعية للحقوق المدنية والتعبير عن الرأي بالطرق السلمية وحتى إدانة حمل السلاح في مثل هذه المطالبات.

حكم الإعدام بحق الشيخ النمر يحلله البعض في إطار التصفيات المتبادلة لرموز شيعية وسنية وكردة فعل على قتل زهران علوش قائد جيش الإسلام السوري المعارض والمقرّب من المملكة العربية السعودية، وتعتبره تحليلات سياسية وإستراتيجية أخرى خطوة متقدمة في التصعيد بين السعودية وإيران وحلفاء كل منهما نتيجة لحروب المنطقة وخاصة في سورية واليمن، هذه الحروب التي لا يبدو في الأفق أنها سوف تحسم بشكل كلي وتحولت إلى استنزاف لقدرات الجانبين، وهذا ما يمهّد للمواجهة المباشرة بين الخصمين الرئيسيين في الخليج.

فإيران عززت تحالفها العسكري بشكل متين مع روسيا وأغلقت ملفها النووي مع الغرب ولها امتداد إقليمي مهم في سوريا والعراق، كما أنها موعودة بكم هائل من المشاريع الاستثمارية الأوربية بعد رفع الحصار، في حين مهدت المملكة العربية السعودية لتحالف إسلامي واسع تحت شعار محاربة الإرهاب، كما أغلقت خلافاتها السياسية والدينية مع تركيا الإخوانية من خلال إنشاء مجلس تعاون ثنائي ذات طبيعة عسكرية وإستراتيجية.

هذا البناء العسكري المتواصل واتساع رقعتها الإستراتيجية إقليمياً وربما عالمياً لا يعتبر في الأعراف الحربية مجرد نزهة أو استعراضاً للقوة، خصوصاً إننا نعيش في العالم الثالث حيث سهولة قرار إعلان الحروب دون مراعاة التداعيات الدولية بعكس ما حدث خلال فترة الحرب الباردة بين القوى الكبرى.

إضافة إلى ذلك، فأن الاحتقان المذهبي قد بلغ مستوى من الخطورة والتعبئة الكاملة ولم يتبق سوى شرارة صغيرة لتنفجر بالكامل على شكل حرب مستعرة وشاملة.

هذا السيناريو الخطير تفرضه تطورات الأحداث وتصاعدها المنطقي مع الأسف الشديد، وقد تكون القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة متحمسة إن لم تكن محرضة لها، لأنها الفرصة الذهبية لإعادة رسم خارطة المنطقة وهو الحلم الذي طال انتظاره لأكثر من نصف قرن، فهل تعتبر ضفتي الخليج من حروب 1980 و 1991 و 2003 أم ستبلع الطعم من جديد؟!