الثلاثاء 06 مايو 2008

من للضعفاء؟!

د. حسن عبدالله جوهر

العمالة الأجنبية وبخاصة الهامشية منها باتت تشكل النسبة الأكبر في المنظومة السكانية وبفارق كبير عن عدد المواطنين الكويتيين، وتصل هذه النسبة إلى أكثر من 70% من إجمالي عدد السكان في دولة الكويت، أما عدد المستخدمين في الوظائف الدنيا كخدم المنازل وعمال التنظيف ومن في حكمهم فيصل عددهم إلى نيف ومليون نسمة وهم بذلك يتساوون مع عدد الكويتيين بأجمعهم تقريباً.

وعلى الرغم من التعهدات الحكومية بإعادة ميزان التركيبة السكانية في أعقاب التحرير عام 1991 لصالح المواطنين إلا أن هذا المشروع قد أخفق وبشكل يدعو على الأسى حيث انقلبت الموازين رأساً على عقب وبشكل معكوس تماماً.

ومن المؤشرات المقلقة في هذا الصدد أن هذه مثل هذه التركيبة السكانية قد استقرت على هذا النحو في وقت لم تبدأ عجلة الانفتاح الاقتصادي بعد ولم يؤذن لحد الآن فتح أبواب الخصخصة الكبرى حيث يتوقع في ظلهما اتساع الهوة بين الكويتيين وغيرهم إلى نسبة 90%!!

وبعيداً عن تلك التكهنات المستقبلية فأن الأوضاع المعيشية لعشرات الآلاف من العمالة الوافدة وخصوصاً الشريحة الأضعف خطيرة للغاية، سواءً في نمط حياتها اليومية أو تأثيرها على الثقافة المحلية أو في دخولها في مؤشرات الجريمة بأنواعها المختلفة، ومثل هذه الملاحظات لم تنشأ من فرغ بل لتراكمات من الأخطاء المستمرة على مستوى القرار السياسي أو العجز التشريعي أو بسبب طبيعة العلاقة بين العامل ورب العمل.

وحتى لا نلقي باللائمة فقط على المعازيب الكويتيين، فأن الجاليات المختلفة بدورها نجحت وبسبب مختلف أنواع الفراغ الإداري والقانوني في خلق كيانات منظمة قد تكون غير معلنة ولكنها قادرة على توجيه أبنائها لاتخاذ قرارات مزعجة ومربكة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني وحتى السياسي.

وانطلاقاً من قاعدة لكل فعل رد فعل يجب ألا نتوقع أن يقف الآلاف من العمال البسطاء مكتوفي الأيدي وقد أغلقت في وجوههم أبواب الرحمة والحرمان من أبسط حقوقهم المعيشية التي تشمل في بعض الأحيان حتى رواتبهم ومستحقاتهم التي لا تتجاوز عشرين إلى ثلاثين ديناراً شهرياً دونما التعبير عن غضبهم وبشكل قد ينعكس على أشكال انتقامية ومضرة بالشأن العام.

فالتقارير الدولية والاحتجاجات الرسمية من قبل السفارات والنقابات العمالية العالمية تجاوزت مرحلة التلميح والتمني لمعالجة جوانب القصور في مراعاة هؤلاء العمال وتحولت إلى حيز التشهير والتهديد بفرض عقوبات على الحكومة، وهذه وصمة مخجلة بلا شك ينبغي الالتفات لها بروح من المسؤولية قبل فوات الأوان!

فلا يعقل أن يكون قانون العمل الأهلي جامداً منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي في بلد ينادي فيه الجميع بالتنمية والانفتاح الاقتصادي، ولا يجوز أن تكون قرارات تنظيم العمالة الوافدة محطة تجارب تتبدل بشكل ارتجالي على مستوى رؤى فردية وعلى مستوى بعض الإدارات الوسطى وآخرها فكرة إلغاء الكفيل دونما دراسة مقارنة حقيقية مع دول مثيلة لحالتنا وأكثر استقراراً ونجاحاً في هذا المجال وخاصة في ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين أرباب العمل وعمالهم من جهة ومعايير الحقوق والواجبات العمالية وفق منظور السياسة العامة للدولة.