من يقتل من؟!

09 أكتوبر 2015

د. حسن عبدالله جوهر

الحرب في سوريا دخلت عامها الخامس حيث شاركت فيها الكثير من الدول الإقليمية أو العالمية والآلاف من الأفراد من معظم بلدان العالم، وأخذت هذه الحرب منعطفات مختلفة على شكل المد والجزر بين الأطراف المتصارعة دون بوادر حسم في أي تجاه، بسبب توازنات القوى السياسية والميدانية على المعترك السوري نفسه، وكان الشعب السوري وما يزال هو حطب النار الذي كلما احترق منه جزء أضيف لها أجزاء أخرى من مختلف المكونات القومية والدينية والفكرية السورية وحدها، تحت عنوان رئيسي لهذا الحرب هو “قتل الشعب السوري” ولكن بالتفاصيل من يقتل من”؟

هذا الاختلاف بدا بوضوح وبأعلى الصوت مع بدء التدخل العسكري الروسي خلال الأيام القليلة الماضية، وارتفعت صيحات الاستنكار والرفض بالتزامن مع إعلان الجهاد والتهديد بالتدخل العسكري المضاد على الأرض من كل حدب وصوب، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الهدف الرئيسي للضربات الروسية فنجده متمثلاً في القتل، حاله حال الهدف الذي أتى من أجله آلاف المسلحين من آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو نفس الهدف الذي تشكل من أجله تحالف دولي من (60) دولة بقيادة الولايات المتحدة وظل حتى اليوم يوجه الصواريخ والقذائف على مواقع في سوريا، بل هو نفس الهدف الذي يزوّد من أجله العديد من الدول الإقليمية وغيرها هذه الميليشيات أو تلك بالمال والسلاح وغرف العمليات الميدانية حتى بات في سوريا أكثر من (140) فصيل عسكري يتناحرون بينهم من جهة ويقاتلون النظام الحاكم في دمشق من جهة أخرى من أجل إقامة الدولة الإسلامية المزعومة كل حسب مزاجه!

من الواضح إذا أن رخصة القتل مفتوحة للجميع ولكن هوية القتيل وانتمائه هو المحك الذي يصنع الفارق وفقاً للموقف السياسي والميداني، فالروس جاءوا لقتال داعش وأخبروا بذلك العالم وفي مقدمتهم الولايات المتحدة في حين أن الأمريكان دخلوا الحرب السورية مع حلفائهم قبل سنة ونصف دون الاستئذان من أحد لقتال نفس العدو كما يزعم الجميع، والنتائج السياسية بالتأكيد تحددها الآلية الحربية وما من شك بأن قصم العمود الفقري للأجانب في سوريا سوف يصب في مصلحة النظام والجيش السوري، وطبيعة الحرب الروسية فاجأت الجميع ليس فقط عبر استهداف الدواعش وأضرابهم في أيام فحصدت منهم ما لم تحصده أكثر من عشرة آلاف طلعة جوية لستين دولة خلال أكثر من عام، وإنما باستهداف لوجستيات هذه الجماعات المسلحة وطرق إمدادهم ومصادر تمويلهم ومنظومة اتصالاتهم، فبدأ يحدث الفارق الحقيقي في موازين القوى على الأرض، وهذا بالتأكيد ما لا تقبله الحكومات التي استثمرت في الحرب السورية مئات المليارات بغية تحقيق مكاسب سياسية حقيقية في مستقبل هذه البلاد العربية، ولهذا فلا يستبعد أن تكون هناك محاولات جادة إما لإفشال المخطط الروسي أو التصادم مع الجيش الروسي عبر بوابة حلف الناتو في حال استمرار الهجوم الروسي لفترة طويلة دونما حسم ميداني خاطف وسريع، لتعود دائرة القتل والدمار من جديد وتلف الشعب السوري في جولة جديدة!