نواب بلا سلاح!

13 مارس 2015

د. حسن عبدالله جوهر

منظر عدد من أعضاء مجلس الأمة وهم يدخلون مبنى البرلمان مشاهرين ما يدّعون أنها أسلحتهم غير المرخصة لتسليمها وفق قواعد القانون الجديد مثير للشفقة، وإن كان هؤلاء النواب قصدهم التباهي بتطبيق القانون، ذلك أن المشاهد المسرحية لممارسات المجلس الحالي يبدو أنها من أجل استقطاب الأضواء بعدما تحولت السلطة التشريعية إلى معلم مظلم في عهدهم.

أمثال هؤلاء الأعضاء المسلحون أدانوا أنفسهم بالدرجة الأولى فلم يبروا بقسهم النيابي باحترام الدستور وقوانين الدولة وهم في كامل الوعي إذا كانوا يخبئون أسلحة غير مرخص بها خلافاً للقانون وبغض النظر عن التشريع الجديد الذي جاء تزوداً لجمع السلاح وفق متطلبات أمنية إضافية، وإذا أعذرنا المواطن العادي جهله بمثل هذه الثقافة القانونية فأن النواب وإن كانوا جاهلين إلا أنهم قريبون بل هم في عقر دار التشريع، ولو تكلفوا عناء اللجوء إلى مستشاري المجلس لنهروهم عن المشهد السخيف الذي وضعوا به أنفسهم، والسقطة القاصمة الأخرى تتمثل في إدخال السلاح إلى مبنى مجلس الأمة، وهو مكان آمن يحظر على أي عسكري دخوله إلا بإذن خاص ووحيد من رئيس المجلس.

أما إذا كانت فلسفة النواب أنهم قدوة للشعب وأن عليهم تسليم أسلحتهم كمبادرة لتشجيع الآخرين فكان الأولى القيام بذلك بعد تصويتهم لتمرير القانون مباشرة وفي الأماكن المخصصة التي حدودها بالقانون، وأن يكون ذلك في المخافر التابعة لدوائرهم الانتخابية حتى يكونوا بالفعل ذلك النموذج السياسي الذي يستحق أن يحتذي به من قبل ناخبيهم، وكان بإمكانهم أيضاً أن يصطحبوا وسائل الإعلام ليصوروا تلك اللحظات التاريخية، ولكن الجهل مشكلته عويصه!

سابقة النواب اليوم قد تبرر للآخرين من المواطنين أن يتشّرطوا في تسليم أسلحتهم على مزاجهم الخاص، فالأطباء مثلاً من حقهم أن يدعوا لاحتفالية تسليم السلاح في مستشفياتهم ورجال القانون في محاكمهم وأساتذة الجامعة في كلياتهم وموظفي الدولة في مجمع الوزارات وربع الديوانية في دواوينهم، أما المخافر فقط تخصص للعسكريين والضباط، أما جمع السلاح في البيوت فسوف يقتصر على أمهاتنا وعجائزنا!

الرسالة السياسية للنواب المسلحين في كل الأحوال كانت معبرة وتعكس الواقع، فأعضائنا المحترمين برهنوا أنهم مسالمين حتى النخاع، وأن مكان تسليم سلاحهم هو مجلس الأمة، فهم سبق أن سلموا كل أسلحتهم الرقابية وأدوات المحاسبة والمساءلة في قاعة عبدالله السالم بالمجان وبدون أي قانون رغم أن البلد تطفح بالفساد والرشاوى والبلاوي التي لا تحصى!