هدايا للشعب!

05 أغسطس 2016

د. حسن عبدالله جوهر

بالتزامن مع الذكرى المؤلمة للغزو العراقي أصرت الحكومة على زيادة جرعة الألم على المواطنين بقرارها رفع أسعار الوقود، وعلى الرغم من أن هذا القرار قد اتخذ في وقت سابق إلا أن الإعلان عنه مع هذه المناسبة الكارثية يعد استفزازاً للشعب الذي لم يعد له أي تقدير واحترام حكومي، ولا ظهر نيابي للدفاع عنه وصون حقوقه أو حتى احترام مشاعره.

قرار سعر البنزين قد لا يقلب الدينا رأساً على عقب، وسوف يكتفي الناس بمجموعة من التعليقات الساخرة و”الطنازة” الكويتية المعهودة ثم يتحول الأمر إلى واقع وتستمر الحياة على طبيعتها، خاصة أن الأسعار الجديدة ليست قرصة قوية على جلد الغالبية من المواطنين.

الألم الأكبر في قرار رفع أسعار الوقود يكمن في المنظور الحكومي تجاه المواطن حيث تحاول أن تبيع على ظهره فكرة التقشف وتنويع مصادر الدخل ومواجهة تراجع أسعار النفط وأخيراً تطبيق شعار ترشيد الإنفاق!

كتبنا في وقت سابق بأن الميزانية التي قد توفرها الحكومة من رفع الدعم عن الوقود لا تصل إلى 0.5% من الميزانية العامة للدولة، أي هي بمثابة قطرة في بحر، وربما كان خيار ترشيد الانفاق مبرراً للمواطن لو اتخذت الحكومة ذات الخطوات على ممارساتها وطرق انفاقها المالي أو المزايا التي يحصل عليها من اتخذ هذا القرار وهم أعضاء مجلس الوزراء وما يتقاضونه من بونص سنوي يساوي مئات الآلاف من الدنانير.

قرار رفع أسعار البنزين تزامن مع قانون إلغاء المناقصات المليونية في المشاريع النفطية إضافة إلى إلغاء الرقابة المسبقة عليها، فأي ترشيد في الإنفاق هذا؟ والقرار نفسه جاء بعد آخر مشروع حكومي هو المطار الجديد الذي سوف يكلف المال العام قرابة الملياري دينار كويتي ولا يتعدى كونه توسعه وترقيع للمطار الحالي رغم رفض وتحفظ الجهات الرقابية والمحاسبية وفي مقدمتها لجنة المشاريع في مجلس الوزراء وديوان المحاسبة على المشروع، وما يعتريه من تساؤلات واستفهامات، وهل تدرك الحكومة أن قيمة مشروع المطار فقط يساوي قيمة الدعم المقدم لبنزين السيارات للكويتيين فقط لمدة عشرين سنة قادمة، فأي تقشف أو تنويع للدخل تتحدث عنها الحكومة؟!

لو كان قرار ترشيد استخدام السيارات من خلال رفع الدعم عن البنزين رشيداً أو أنه اتخذ بقرار رشيد يفترض على أضعف الإيمان أن يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تعكس مؤشرات واضحة للإصلاح الاقتصادي، أو بالتزامن مع مشاريع تعلن عنها الدولة في إطار استحداث مداخيل مالية على الخزانة العامة، لكن جرأة الحكومة على اعتبار الناس الحلقة الأضعف أو الطوفة الهبيطة هي من دفعها إلى اتخاذ مثل هذا القرار دون تردد، بل أن ما يدفع الحكومة إلى اتخاذ مثل هذا القرار وغيره من القرارات التي قد تضم حتى الرسوم والضرائب أن السنوات الأخيرة كان الناس هم من يدلعّون الحكومة ويمكنونها من الاستفراد بالقوة والقرار، وهذا مصداق حقيقي وطبيعي لمقولة “يا شين الحكومة إذا عطيتها ويه”.