هرمونات قاتلة للبيع!

28 مارس 2014

د. حسن عبدالله جوهر

الحديث عن الشباب ذو شجون وحافل بالكثير من القضايا والهموم والآمال والطموحات، وكما للشباب أنشطة وفعاليات غاية في الروعة والحماس إلا أن هذا القطاع الكبير يعاني من آفات خطيرة يجب إثارتها بكل صراحة وشفافية، ومنها ظاهرة تعاطي إبر المنشطات وتناول الهرمونات.

قد يغضب الكثير من الشباب من كلمة تعاطي الإبر ويعتبرونها إهانة وشبيهة بتعاطي إبر المخدرات، أو يطفح بهم الكيل ليقولوا “سكرتوا علينا كل شيء” حتى المواد التي تساعد في بناء أجسامنا وإبراز عضلاتنا في في أحلى سنوات العمر والقوة والوسامة، فإبر الهرمونات جزء مكمل للتدريب والرياضة، فلماذا كل هذه الضجة؟!

أحد أسباب هذه الضجة أنك عندما تقف أمام الكثير من الأندية الصحية تصاب بالهلع من مخلفات المئات من الإبر المستخدمة المتناثرة على فضاء واسع من الأرض في منظر مخيف ومقزز، هذه الإبر في العادة يتم تعاطيها إما باجتهادات شخصية من الشباب أنفسهم أو من بعض المدربين قليلي الخبرة وعديمي التخصص المهني والعلمي، وحتى نوعية هذه الإبر والهرمونات هي ماركات تجارية متعددة هدفها الربح السريع من تنامي هذه الموضة الشبابية.

مفعول هذه الأدوية قد يكون ساحراً على المدى القصير، ولكن لا تخلو من أعراض جانبية قد تصل إلى حد تهديد حياة أبنائنا، وهذا ليس إدعاءً شخصياً وإنما تحذير من أطباء واختصاصيين في مجال التغذية والتربية الرياضية.

إذا كان من حق الشباب أن يتمتع بالرياضة “والتعضيل” فعليه في ذات الوقت انتباه والاسترشاد بأهل الاختصاص والتواصل مع الأطباء لممارسة هوايته وطموحاته وفق برنامج علمي خالي من المحاذير على سلامته وصحته، يفترض في نفس الوقت أن تتحمل الجهات الرقابية مسؤوليتها في رصد هذه الهرمونات والمنشطات والإفصاح عن مكوناتها والتحذير من آثارها الجانبية وسلبياتها المستقبلية، وكذلك متابعة الأندية الرياضية.

كما نما إلى علمي بأن وزارة الصحة تستورد الكثير من هذه المنشطات والهرمونات بمكونات نقية وتصرف تحت إشراف جهاز طبي متخصص وبالمجان للمواطنين، ولكن الوزارة مشلولة إعلامياً وتوعوياً وعاجزة عن استقطاب واحتواء هذه المجاميع الكبيرة من الشباب، وتتركهم للدعايات التجارية وأجمل البروشورات والمقاطع المصورة في مختلف وسائل الإعلام لتبيعهم الوهم وتشتري صحتهم وسلامتهم.

قديماً قيل” الجسم السليم في العقل السليم”، ومع كل تمنياتنا للشباب بموفور الصحة وأحلى الأجسام وأرشقها، نوصيهم أيضاً باستعمال عقولهم في اختيار ما هو الأنسب والأفضل لتحقيق ما يصبون إليه وهم بتمام النشاط والعافية!