هل توحدنا الجنسية من جديد؟!

17 يناير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

اعتراف النائب جمعان الحربش بأن موقفه وبعض زملائه وأنصاره في التيار السياسي كان خاطئاً فيما يتعلق بسحب الجنسية من بعض المواطنين الشيعة أمر محمود وإن جاء متأخراً وبعدما وقع الفأس في الرأي، وقد ارتكب بعض الشيعة أيضاً نفس الخطأ عندما سحبت الجنسية من بعض المواطنين السنة، لكن النتيجة كانت واحدة في الحالتين وهي أن الشيعة والسنة وقعوا ضحية الإثارة الطائفية وأن الحكومة نجحت في ضرب الجميع واستغلت عصا سحب الجنسية في ابتزازهم أو تخويفهم سياسياً، وكأن وثيقة المواطنة المكتسبة بقوة القانون مجرد أداة للولاء السياسي وللقرارات والمواقف التي تتخذها الحكومة حقاً كانت أم باطلاً، وليست ارتباطاً عضوياً وقانونياً بالانتماء لكيان قانوني تحكمه سلطات دستورية هي التي تمنح الحقوق وتفرض الواجبات، في مقابل توفير كل أشكال الحماية لجميع المواطنين.

الاعتراف بالحق فضيلة، ولعل النائب الفاضل وصل إلى قناعة بأن استرجاع جنسية البعض من خلال الدهاليز السياسية قد اصطدم بجدار الرفض الحكومي، وفي المقابل فأن صدور بعض الأحكام القضائية لصالح من سحبت جنسياتهم قد فتح باب الأمل في تقنين أصول واستحقاقات المواطنة، ولذلك فأن معالجة هذا الموضوع يفترض أن يأتي في إطار تشريعي، ولعل تركيبة المجلس الحالي مؤهلة كماً وكيفاً لتبني اقتراح بقانون يقضي بتمكين القضاء من قضايا الجنسية كجهة قانونية ومحايدة وبعيدة عن الاستغلال السياسي في هذه المسألة الحيوية واعتماد مبدأ المواطنة القانونية وليس السياسية التي أوهمتنا بها الحكومة على مدى نصف قرن من الزمن.

لكن الاعتراف بالخطأ في الموقف من سحب جنسية أي مواطن بدوافع طائفية أو عرقية أو حتى سياسية لا يكفي لترميم حالة التمزق العميقة التي نهشت الجسد الكويتي، ولعل النائب الحربش استشعر مدى الارتياح الذي نتج عن تصريحه المعلن، وهذا يدل على حجم الخلاف من جهة، ولكن في نفس الوقت استعداد الكويتيين لقبول أي موقف أو كلمة أو تحرك لترميم حالة الاحتقان الشديد، فخلال السنوات الخمسة السابقة لم يجن الكويتيون من التصريحات والمواقف الطائفية سوى الخسائر المشتركة، سواءً كانت هذه المواقف متعلقة بالشأن الداخلي بدءً بالتعيينات ومروراً بالتحريض على السجن والإيذاء الجسماني وانتهاءً بالإقصاء السياسي، أو ما يتعلق بالشأن الخارجي في الأزمات الخطيرة في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها، والتي أثبتت للجميع بأن ضحاياها هي فقط الشعوب، وأن الإرهاب والتطرف وزعزعة الأمن قد وصل إلى عقر دارنا وأصبحنا كلنا مستهدفين من شرورها ونتائجها الوخيمة.

نتمنى بالفعل أن تكون هناك وقفات جادة ومسؤولة من أعضاء مجلس الأمة بمختلف مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم الاجتماعية ومواقفهم السياسية حول القضايا الأساسية التي يتمحور حولها حقوق المواطن في المواطنة والحرية والكرامة والمساواة، واعتبارها خطاً أحمر لا يقترب منها أحد مهما تباينت آرائنا ومواقفنا السياسية، لأنه بدون هذا الحزام الآمن سوف نخسر جميعاً، وقد نتحول إلى بوق مجاني لغيرنا ويتم التسلق على أظهرنا ثم “تلشط” ظهورنا بنفس السياط التي ضرب بها من قبلنا، فهل من مذّكر!