هل خُدعت دول الخليج!

25 أبريل 2015

د. حسن عبدالله جوهر

بدأت فجأة وانتهت فجأة عاصفة الحزم بقيادة السعودية وبتحالف عشري ضد الحوثيين وأتباع علي عبدالله صالح في اليمن، وسط غموض كبير في تفاصيل العمليات العسكرية ونتائجها، ولكن الجزء المتيقن من هذه العاصفة أنها أغضبت معارضيها ومؤيديها معاً في بدايتها ونهايتها.

لم يتحقق أي من الأهداف المعلنة الثلاثة في عاصفة الحزم وهي عودة الرئيس هادي إلى الحكم وانسحاب قوات الحوثيين من العاصمة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم وأخيراً تسليم سلاح أنصار الله لمنع أي تهديد للمملكة العربية السعودية، ومع ذلك أعلن المتحدث الرسمي باسم العاصفة تحقيق أهداف العمليات، فعلى أرض الواقع يبدو ظاهرياً أن الرئيس هادي هو الذي استسلم إن صحت المعلومات بأنه طلب وقف العمليات العسكرية بل تراجعت شعبيته بين اليمنيين، بينما توسع امتداد الحوثيين في الجنوب ولم يتم الإعلان حتى عن تصفية أي من قادتهم السياسيين أو الميدانيين.

نتيجة الحرب إلى الآن ليست لصالح التحالف الخليجي على الإطلاق ومهما كانت التبريرات لانتهاء عاصفة الحزم إلا أن اليمنيين هم الذين احتفلوا بالانتصار، وهذا ما يضع دول الخليج في موقف محرج، فالعمليات العسكرية لم تنجح ولم يكن لها أن تحقق أي تفوق في الحرب الجوية فقط، والحلفاء الذين حرضوا وباركوا هذه الحرب تنصلوا من المشاركة حتى الرمزية فيها، وظلت السعودية ومعها بعض دول مجلس التعاون وحيدة في الميدان وسط انتقادات حادة عالمية على وقوع ضحايا مدنيين وخاصة من الأطفال والنساء والدمار الكبير في البنية التحتية اليمنية المتواضعة أصلاً، وأخيراً بروز الدور الروسي الواضح الذي اعتقد أنه أحد الأسباب المهمة لإعلان وقف الحرب.

إيقاف الحرب فجأة وإعلانه من قبل الإيرانيين قبل ساعات من المؤتمر الصحفي للناطق العسكري السعودي يعد انتكاسة أخرى للدبلوماسية الخليجية، التي يفترض أن تكون مكملة للعمل العسكري وليس العكس، تضاف إلى فشل المساعي السياسية لضم الباكستان ومصر وتركيا إلى عاصفة الصحراء، وحتى الولايات المتحدة أدارت ظهرها للسعوديين وكانت ماكينتها الدبلوماسية تعمل في الخندق المضاد للحرب مع سلطنة عمان وإيران وحتى روسيا، ومن المرجح أنها هي التي أمرت بوقف الحرب بتعليمات مباشرة وصريحة.

الانتكاسة الأخرى تتمثل في حجم الإنفاق المالي الضخم الذي سوف تتكبده خزينة دول الخليج، فالإضافة إلى تكاليف الحرب الجوية التي بلغت تقديراتها نحو ربع تريليون دولار، فأن تكاليف أعمار اليمن والميزانية الضخمة المتوقعة لعملية إعادة الأمل سوف تستنزف موازنات الخليج المرهقة بسبب تراجع أسعار النفط، ولن تربح دول الخليج دبلوماسياً رغم ذلك لأن استعادة الحوار بين اليمنيين لن تكون إلا في صنعاء أو في مسقط وتحت إشراف الأمم المتحدة.

أما الانتكاسة الأكبر لدول الخليج فتمثلت في ضحالة مستوى الكثير من الكتاب والسياسيين والأكاديميين في التحليل الاستراتيجي والاستشراف السياسي ورصد الأحداث والتطورات بالمنطق العقلي والموضوعي، فمن كان يتابع إطلالة بعض هؤلاء الأفذاذ على شاشات الفضائيات وحماسهم المفرط والمصطنع أحياناً للتقرب إلى أصحاب القرار كان يتوقع أن يحتل مجلس التعاون نصف الكرة الأرضية وليس اليمن!