هل كل رمضان ونحن بخير!

19 يونيو 2015

د. حسن عبدالله جوهر

يحل على الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك وبكل معاينه المقدسة مادياً ومعنوياً، ويتبادل الناس في هذه المناسبة التهنئة والتبريكات ودعوات الخير والأماني السعيدة باعتبارها مناسبة خير وتفاؤل في رحاب الله عز وجل، وشهر رمضان الفضيل يمثل للمسلمين إحدى مصاديق التقرب إلى الله والانصياع لأوامره في الامتناع عن الأكل والشرب وكبح جماح النفس عن ما هو مباح في بقية الأيام.

شهر رمضان أيضاً مناسبة لتهذيب النفس وتكثيف العبادة ورقة القلب والتواصل الاجتماعي وطي صفحة الخلافات والمشاحنات السابقة، ولذا عرف بشهر الرحمة والخير، ولكن هذا الخير بمعاينه الإيجابية الجميلة لا نجده بين المسلمين، وتبدل إلى ألوان من الشر والدمار في السنوات الأخيرة، والغريب أن المسلمين في مآسيهم المعاصرة ليس لهم أعداء وخصوم خارج إطار أمتهم الإسلامية، وبات العدو يدعي الإسلام ويزعم بأن جرائمه ووحشيته ودناءة أفعاله من تعاليم هذا الدين.

لذا فأن تجدد حلول شهر رمضان هذا العام قد أضاف مآسي جديدة وجرائم إضافية والمزيد من إراقة دماء المسلمين على امتداد الدول المسلمة والشعوب التي يفترض أن يوحدها دين واحد وتتبعد برب واحد وتتقاسم التعاليم والالتزامات نفسها، فهل نحن فعلاً بخير والأرض السورية تخضبت بدماء مئات الآلاف من الأبرياء؟ وهل نحن بخير والحرب مشتعلة على الحدود اللبنانية؟ وهل نحن بخير ومسلمي ليبيا ينحرون بعضهم البعض؟ وهل نحن بخير والسناء في العراق تذبح وبقسى وتباع بحواري؟ وهل نحن بخير والمسلمين في السعودية تفجر أجسادهم في حال الركوع في المساجد؟ وهل نحن بخير والتلميذات في نيجيريا ومالي والصومال وأثيوبيا يخطفن من المدارس ويمارس بحقهن أبشع الجرائم الأخلاقية؟ وهل نحن بخير والناس تقتل في أسواق أفغانستان والباكستان وفي باصات النقل الجماعي؟ وهل نحن بخير والمفخخات تزرع في سيناء والقاهرة؟ وهل نحن بخير والإقليم الاسلامي بكاملة قد تحول إلى أكثر مناطق العالم التي تفتقر للأمن والأمان والاستقرار، وأصبح كتلة من الدمار والمسلمين تحولوا إلى سبة في جبين الإنسانية وممارسات الارهابين الذين ولدوا ونشأؤا في البيئات الاسلامية لم تترك أي لون من البشاعة والجريمة والحقد والكراهية؟

هل نحن فعلاُ بخير وقد تبجح أدعياء دنينا بأن بطريق إلى اللجنة يمر عبر بوابة القتل والتنكيل وحرق الآدمي حياً وتدمير المساجد وحز رؤوس الأطفال والنساء بدلاً من الصلاة والصيام والرحمة والسلام؟

هل نحن فعلاً بخير وعلماء الدين والقيادات السياسية التي تتربح على منابر الدين وعلى عروش السلطة في الدول الإسلامية إما يباركون أو يدعمون مثل هذه الجرائم أو أنهم أجبن من أن يتصدوا لها بينما يرددون على مسامعنا كل رمضان وأنتم بخير؟!