هل هي الحرب العالمية؟!

16 مارس 2018

د. حسن عبدالله جوهر

ماذا يعني التعين المفاجئ لمدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه) وزيراً لخارجية الولايات المتحدة وإقالة ريكس تيلرسون الذي مجدّه الرئيس ترامب قبل سنة واحدة واعتبره مهندس الخارجية الأمريكية؟ وهل من علاقة بين التصعيد البريطاني غير المسبوق منذ أيام الحرب الباردة ضد روسيا بسبب محاولة اغتيال الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال وتعيين مايك بومبيو الذي يتقمص شخصية وكلام الرئيس الأمريكي دائماً في كل مواقفه تجاه موسكو وطهران ودمشق وكوريا الشمالية والمحاباة غير المحدودة للكيان الصهيوني؟

وهل للغة الحرب التي لجأت إليها مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن ورد رئيس أركان الجيش الروسي الصريح في مواجهة أي عمل عسكري أمريكي فوراً، علاقة بهذا التصعيد؟ وهل النتيجة المتوقعة لعودة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قيادة مطلقة عبر صناديق الاقتراع عجلّت في استعداد الغرب لتحجيم الغول الروسي الجديد الذي كشف عن أسلحته الخيالية وقدرتها التدميرية؟

التطورات السريعة وذات الوتيرة المتصاعدة في ظل عودة تخندق المعسكرين الشرقي والغربي مجدداً وفي خضم حرب غير مباشرة في سوريا تحمل دلالات خطيرة قد تبدأ بمواجهة مباشرة بين الطرفين على سوريا ولكنها بالتأكيد لن تقف عند حدود جغرافية معينة.

قد يكون للصراع الروسي – الغربي بقيادة الولايات المتحدة جذوره ومبرراته التاريخية والموضوعية لما شهدته معادلات القوة على الخريطة العالمية التي كسب بوتين جل نقاطها على حساب ضعف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، فالنفوذ الروسي اليوم لا يقل عن مستوى مناصفة الاتحاد السوفيتي للهيمنة العالمية مع الولايات المتحدة، بل يتعزز الدور الروسي بسبب الخلافات الرئيسية التي بدأت تظهر إلى السطح بين أمريكا وحلفائها الأوربيين بعد تولي ترامب الرئاسة في واشنطن، ولكن الغريب في الأمر أن لغة التصعيد الأمريكية تزامنت مع مؤشرات الحرب الاقتصادية التي بدأها ترامب نفسه في فرض ضرائب جمركية عالية على منتوجات الالمنيوم والصلب الواردة من أهم أصدقائها الأوربيين، الأمر الذي اعتبره الاتحاد الأوربي واليابان والصين بمثابة حرب تجارية وعدوان أمريكي يجب الرد عليه دون هوادة.

وفي عالم السياسة فأن التصعيد العسكري والأزمات الأمنية عادة ما تجّب المشاكل الأخرى مهما بلغت حدتها ومن بين ذلك التصعيد الاقتصادي، ولذلك فأن الخطوة الأمريكية الجديدة في قرع طبول الحرب مع روسيا، وإن كانت بمثابة مجازفة كونية إلا أنها كفيلة بجعل أوربا تنسى أو ترغم على نسيان أو تأجيل ما وعدت به من انتقام تجاري ضد واشنطن، وقد تكون عقدة تدخل الروس في انتخابات الرئاسة الأمريكية ووصول ترامب للسلطة تلاحق الرئيس الذي تغيّر موقفه تجاه الروس بعد الانتخابات بشكل معاكس لآرائه أثناء الحملة الانتخابية.

مهما كانت الأسباب فأنه من النوادر في التاريخ المعاصر أن تواجه الدول العظمى بعضها البعض وتحل خلافاتها وصراعاتها فيما بينها وبشكل مباشر في حرب مجنونة قد تكون منطقتنا سببها ونواتها وسوف تدفع ثمناً غالياً لنتائجها، لكن الكبار ودولهم سوف يتجرعون نفس هذا السم وربما أكثر في سيناريو حرب عالمية لا تبقي ولا تذر؟