الجمعة 04 يناير 2008

وأخيراً.. إطلعت مجبوس!

د. حسن عبدالله جوهر

بعد التهنئة والتبريك للأخوة والأخوات المواطنين الجدد خالص التمنيات لهم بالتوفيق في حياتهم الجديدة والمساهمة في تحمل مسؤوليتهم تجاه هذا البلد الكريم، نتقدم إلى معالي السيد وزير الداخلية بمجموعة من التساؤلات التالية: هل يعلم السيد الوزير كم من الأنفاس كانت محبوسة حتى لحظة إعلان نشر الأسماء في دفعة التجنيس مساء الثلاثاء الماضي على المواقع الإلكترونية؟ وأن عشرات الآلاف من حناجر الشيوخ والنساء والشباب والأطفال قد تيبست بانتظار تلك اللحظات الحاسمة؟ وهل يعلم الأخ الوزير سيل الدموع التي انهمرت تلك الليلة فامتزجت خلالها قطرات الفرح والصراخ والهستيريا للفائزين بالجائزة الكبرى بدموع الحزن واللوعة والصدمة لمن لم يجدوا أسماءهم في ذلك الكشف المشؤوم؟

وهل يعلم السيد الوزير كم من قلوب رحيمة للأمهات الكويتيات وغيرهن قد اكتوت بحرقة اليأس من بقائهن على قيد الحياة بانتظار بشرى أبنائهن في الدفعات القادمة؟ وهل يعلم كم من قلوب الآباء والأجداد قد تفطر ألماً بعد فوات قطار العمر من جديد بانتظار الحصول على الجنسية بعد عشرات السنين من المعاناة وتحمل ضيم الدنيا في بلد الخير والعطاء؟

وهل يعلم السيد الوزير كم من الأنفاس الحارة التي زفرت بلوعة الحزن من حلوق المجاهدين من العسكريين الذين حملوا السلاح ووضعوا أرواحهم على أكفهم للدفاع عن الكويت على أرضها وخارج ترابها؟ وهل يعلم صدمة الدهشة والذهول التي اعترت وجنات أبطال موكب صاحب السمو الأمير الراحل في نكران صريح لحكومة سلبت منهم أغلى أوسمة التضحية والوفاء؟ وهل يعلم حجم المصيبة التي وقعت على قلوب أمهات وآباء وأرامل الشهداء التي لم تقدر أو تحترم الحكومة قطرة دم واحدة من فلذات أكبادها؟

وهل يعلم الأخ الوزير بأنه مزج دموع الفرح بآهات الحزن داخل الأسر الواحدة حيث منحت الجنسية لأفراد من عائلة واحدة وحجبت عن أخوتهم من أب واحد وأم واحدة؟ ومنحت لآباء وحرمت على أبنائهم؟

وبعد هذه التساؤلات المشروعة والمنطقية وبدون الخوض في أسئلة أصعب وأكثر حساسية، ألا يحق لنا أن نقول إلى متى تستمر معايير التجنيس واستحقاقاته تحت غطاء السيادية التي تحولت بالفعل إلى أسلوب القرعة أو ضربة الحظ أو “اللوتري” وبكل ما تعنيه كلمة الحظ من معنى؟

فمن رصد وخبرة لا بأس بهما في متابعة المئات من الملفات والمعلومات بشأن البدون، أجزم بأن هناك العديد من الحالات التي تستحق الجنسية حسب معايير الحكومة نفسها وطريقة تعاطيها مع هذه القضية سواء من حيث الأقدمية في التواجد ووجود الأقرباء الكويتيين من الدرجة الأولى ونزاهة السجل الجنائي والأمني دون الحاجة إلى الواسطة أو الرشوة التي أصبحت من معالم التجنيس الحديث!

فهذه الدفعة الأخيرة من كشف التجنيس وكما في الدفعات السابقة، وإن تضمنت العديد من المستحقين للجنسية، إلا أن ما تتخلله من ملاحظات وعلامات استفهام تستوجب منا بالفعل وضع معايير للتجنيس بالمسطرة والقلم حتى نضمن أسس النزاهة والاستحقاق والأولوية في منح الجنسية، فلا التصريحات المناهضة نجحت في كبح جماح التجنيس ولا الضغط الدافع باتجاه حل مشكلة البدون أثمرت بحل لائق يرفع معاناة الأسر والعوائل والأفراد بكرامة وعدالة، ولذا ندعو الفريقين لحوار مباشر وصريح للاتفاق على أسس ومعايير تكون هي الفيصل، لأننا بصراحة وإن تفاءلنا بتصريحات السيد الوزير قبل الدفعة الأخيرة إلا أن الطبخة “طلعت فعلا مجبوس”!!