والله حاله.. سياسية!

10 مارس 2015

د. حسن عبدالله جوهر

الحالة السياسية في الكويت تعيش تناقضاً غريباً ومغايراً للمنطق حيث انحسار شارع المعارضة والحراك الشعبي وصولاً إلى ما يشبه العدم، وفي مقابل تمادي الفساد المنظم تحت مرأى تسمع المؤسسات الدستورية وفي مقدمتها مجلس الأمة، إن لم نقل برعاية ودراية من الجهات المسؤولة.

الأغرب من ذلك الجرأة غير المسبوقة لتيارات الفساد ورموزها في طرح آرائها ومواقفها التي تعد استهزاءً واستخفافاً بعقول الناس حتى وصل بنا الحال أن يستمرأ البعض من أعضاء مجلس الأمة التشريعات الفاسدة والمفصلّة حسب الطلب كما هي محاولة نبش قبر قانون المديونيات الصعبة رغم تراجع أسعار النفط إلى ثلث قيمتها قبل عام والعجز المالي الكبير الناجم عن ذلك.

المفارقة العجيبة الأخرى أن الغالبية العظمى من الناس غاضبة وهي مدركة مدى انزلاق البلد في وصل الفساد ولكنها في الوقت نفسه أصبحت شبه يائسة ومحبطة وخاصة بعد الإجراءات العنيفة التي اتخذتها الحكومة بحق معارضيها والتي تتراوح ما بين الاعتقال والحبس وسحب الجناسي.

السؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد؟ وما هي البدائل التي يمكن اللجوء إليها للحد من حالة التدهور السياسي وطغيان الفساد؟ وهل بالإمكان إعادة بصيص الأمل في الإصلاح وآلياته؟

بالتأكيد هذه التساؤلات صعبة وتشكل تحد كبير لأي حراك قادم، فرموز الأغلبية انغلقوا على أنفسهم وتاهوا وسط خلافاتهم وأجنداتهم وتم اختراقهم من الداخل، وشتتوا عناوين المعارضة السياسية وفرضوا الشعارات الدينية المتشددة البعيدة كل البعد عن مشاريع الإصلاح الوطني، ووضعوا مصر وليبيا وسوريا والعراق والبحرين واليمن كأولويات حاولوا جر الحشود الشعبية وراء هذه الأجندات التي تتباين حولها الآراء ناهيك عن تسببها في انقسامات داخلية حادة وصلت إلى حد القطيعة، والشباب المتحمس لم يعد ينبهر بالكثير من الرموز التي لا تحمل الكثير من مؤهلات القيادة السياسية سوى كونهم نواباً سابقين.

الحكومة وحلفائها من جانب آخر استفردت بمعظم وسائل الإعلام والصحافة والقنوات الفضائية، وبات نشاط المعارضة محصوراً خلف وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الآيفون رغم المنافسة الشديدة حتى في هذه الآلية من الأطراف الأخرى والكم الهائل من المعلومات والأخبار والإشاعات التي تشوش المشهد العام إلى حد كبير.

إذا كان هناك بصيص للأمل في استعادة المعارضة الوطنية لدورها فهذا يكمن في رأيي استئناف الحوار بين مختلف المكونات السياسية والشعبية والاجتماعية ومحاولة التركيز على عنوان واحد لا يحمل التأويل والاختلاف بعيداً عن الشعارات الضيقة والأجندات المخفية مع الدفع بوجوه شبابية جديدة لم تشوهها الأطروحات الطائفية والقبيلة والمناطقية لتتصدر المشهد، وتجاربنا التاريخية خير شاهد على أن قضية واحدة وطنية ومخلصة كفيلة بأن تجمعنا بينما تعدد الأجندات والمكابرة والعناد تصيب الجميع في مقتل كما هو حاصل الآن، فهل تعتبر من دروس الماضي ونتفاءل بحلم التسامح والإصرار بأن بلدنا المستباحة هي للجميع على قدم المساواة؟!