وقف الحرب في اليمن!

06 سبتمبر 2016

د. حسن عبدالله جوهر

المأزق اليمني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، بل أنه مرجح لمزيد من المفاجآت في الشق السياسي والبعد العسكري، وبدأت القوى الكبرى ممثلة في الولايات المتحدة وروسيا والصين في الدخول إلى الملف اليمني من الحديقة الخلفية، ولذا فأن معظم السيناريوهات لن تكون في صالح التحالف العربي مع مرور الوقت.

حرب اليمن طوت عام ونصف من كل أشكال الألم والدمار، وكبدّت موازنات دول الخليج ثمناً باهظاً دون أية نتائج ملموسة على الأرض، وقد لا يكون الكلام عن الماضي ذو جدوى الآن، فصوت المعركة كان يعلو كل الأصوات، أما الرأي الآخر حول خطورة المستنقع اليمني وعالمه المجهول وتاريخه الذي لا يرحم فقد كان يصنف تثبيطاً للهمة، ويعد جريمة يعاقب عليه القانون، ولهذا كان فقط قارعوا طبول الحرب وجهابذة المحللين الاستراتيجيين الذين غزوا الفضائيات فجأة وظهروا من العدم يصورون لنا الأحلام الذهبية، وها هم اندسوا في ثيابهم من جديد، فلا يملكون شجاعة التحليل والتنبؤ بالنتائج.

جبهة الرئيس هادي باتت هي الأضعف، ولم تعد مقبولة حتى من قبل التحالف وقد تعرض شخصياً إلى انتقادات لاذعة، وقواته خسرت بسهولة ما تم استعادته من مكاسب على الأرض إما من قبل جماعة القاعدة أو الحوثيين وصالح، والوضع القتالي بدأ في التغيير واتجه إلى الأراضي السعودية وصارت الصواريخ الجديدة تطال المدن الرئيسية في سابقة لم تشهدها دول الخليج باستثناء الكويت عام 1990!

سياسياً، شكّل خصوم هادي المجلس السياسي وفرضوا واقعاً جديداً ومفاجئاً على الأرض ونجحوا في كسب قطاعات شعبية واسعة، وطاولة الحوار في الكويت بنيّت تفوق تحالف الحوثي – صالح الدبلوماسي وتماسكه بدليل انسحاب وفد الرئيس هادي من هذا الحوار!

الولايات المتحدة، وبعد أن لعبت لعبتها الخبيثة في التحريض ودعم الحرب، أدارت ظهرها لحلفائها الخليجيين واستفردت بحل سياسي – أمني يجرد الرئيس هادي من كل صلاحياته ويهديها لخصومه مقابل ما تعتبره واشنطن حماية سيادة دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وبالتأكيد فأن أية إدارة أمريكية جديدة سوف تضغط بشدة لأن تكون أموال الخليج هي المصدر الرئيسي لإعادة إعمار اليمن.

فالمحصلة النهائية هي بقاء التحالف الحوثي – صالح على رأس السلطة السياسية في مستقبل اليمن، والأموال من الخليج الذي يمر بأحد أخطر الضوائق المالية الحادة، وسوف تكون هذه إحدى الثوابت المرجحة للخروج من الأزمة اليمنية، طالت مدتها أو قصرت.

لهذا فأن الإعلان عن وقف الحرب في أسرع وقت ممكن من أهم القرارات التي يمكن أن يتخذها التحالف وفقاً للمعطيات الموضوعية ومنطق تسلسل الأحداث وتداعياتها والسيناريوهات الدولية المرتقبة، وإلا لن يجن التحالف سوى المزيد من الخسائر المالية وربما البشرية إضافة إلى ضياع المزيد من المكاسب السياسية، بعيداً عن التحليلات السخيفة التي قد لا تتورع في تحريض حكومات الخليج لتوسيع دائرة هذه الحرب لتكون حرباً مجنونة اقليمياً بكل ما تحمل احتمالات الجنون من معنى!